اكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، رمى غرضا ، وأحرز عوضا . كابر هواه وكذّب مناه . جعل الصّبر مطيّة نجاته والتّقوى عدّة وفاته .
شرح
يدل على عدم العمل الفاسد ( اكتسب مذخورا ) فان أجر الآخرة ودرجاتها مذخورة باقية - ليست عاجلة فانية - واكتسابها انما هو بالعمل المحرز لها ( واجتنب محذورا ) أي المحرّم الَّذي حذّره اللَّه عنه ( رمى غرضا ) فكانّ العامل للدنيا يطيش سهمه إذ لا يصل إلى هدفه الَّذي هو السعادة الأبدية ، بخلاف الَّذي يعمل للآخرة ( واحرز عوضا ) أي حصّل على عوض عمله ، وهو سعادة الآخرة ، ولم يذهب عمله هباءا منثورا ، كأعمال أهل الدنيا .
( كابر ) أي غالب ( هواه ) فحيث يريد الهوى به شرا غالبه فغلبه ، وانصرف عن ذلك الشر ( وكذّب مناه ) « منى » جمع « منية » وهى ما يتوقعه الانسان من الخير على أعماله ، أو بدون ان يعمل ، وانما ينتظر الصدفة لتأتي بالأمنية ، والأماني غالبا سراب خادع تمنع الانسان عن العمل الصالح ثم لا يعرف الانسان بعد ذلك أنه كان مخدوعا ، لم يصل إلى الأمنية ، وذهب عمره ضياعا ، وذلك بخلاف من يكذب مناه فإنه يعمل صالحا ، ومعنى التكذيب عدم الانخداع بما يتراءى له من الأماني ( جعل الصبر مطية نجاته ) فان الانسان في الدنيا يلاقى مشاكل وصعوبات ، فإذا جعل الصبر قرينة - كالمطية التي يركب الانسان عليها لتسهّل له قطع المسافة - لم تمر الأيام إلا وقد انحلت المشكلة وحصلت الغاية المرجوّة ، إذا لم يصبر بان جزع أو ترك ما بيده من العمل الصالح أو نحو ذلك فاتته الع متوخاة .
( والتقوى عدة وفاته ) أي الأمر الَّذي أعده لآخرته ، فان اتقاء المعاصي خير زاد