تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ولما وعظهم اللَّه به أبلغ من لساني . أنا حجيج المارقين ، وخصيم النّاكثين المرتابين ، وعلى كتاب اللَّه تعرض الأمثال ، وبما في الصّدور تجازى العباد
شرح
السّلام سلَّى نفسه بما يشعر بان آل أمية لو اعرضوا عن وعظه فقد اعرضوا عن وعظ اللَّه سبحانه ، بقوله : ( ولما وعظهم اللَّه به أبلغ من لساني ) « الام » في « لما » للتأكيد والقسم ، أي ان وعظ اللَّه سبحانه ، بالاجتناب عن سوء الظن ، والهمز واللمز ، والقول بغير علم ، والاجتناب عن الغيبة خاصة ، أبلغ من وعظى لهم ، وقوله « أبلغ » خبر « لما » ( انا حجيج المارقين ) أي خصيمهم الَّذي احتج عليهم ، والمارق هو الخارج ، والمراد به هنا الخارج عن الدين بنكث بيعة الإمام ، والمخالفة له في إثارة الفتن ، وخلق الاضطراب ( وخصيم الناكثين المرتابين ) أي الذين ارتابوا وشكوا في الأمر ، والمراد بذلك اما في الآخرة ، أو الأعم منها ومن الدنيا ( وعلى كتاب اللَّه تعرض الأمثال ) يعنى ان كل شيء يماثل شيئا أحدهما حتى والآخر باطل - كخلافة الإمام ونقض الناكثين - انما يعرض على كتاب اللَّه ليعرف أيهما حق وأيهما باطل وما دام الكتاب يصدّق أعمال الإمام وأقواله ، فمن خالفه على باطل ( وبما في الصدور تجازى العباد ) وهذا كناية عن أن مخالفوه يعلمون ان الإمام على حق وانهم على باطل ، وانما تخالف أعمالهم ما في قلوبهم ، كما قال سبحانه « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم » وقال « يعرفونه كما يعرفون أبنائهم » .