ومن خطبة له عليه السّلام
رحم اللَّه أمراء سمع حكما فوعى ، ودعي إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد فنجا . راقب ربّه ، وخاف ذنبه ، قدّم خالصا ، وعمل صالحا .
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام »
( رحم اللَّه امرأ سمع حكما ) من أحكام الاسلام ( فوعى ) أي أدركه وحفظه ليعمل به ، وقوله « رحم اللَّه » دعاء بصورة الاخبار ، أي اللهم ارحم ، وذلك للتشويق ، وللدعاء بالرحمة لمن كان كذلك ( ودعى إلى رشاد ) أي ما يوجب رشده ( فدنا ) أي اقترب إلى الداعي ، ليسترشد به ويأخذ بقوله ( وأخذ بحجزة هاد ) الحجزة معقد الإزار ، وهذا تشبيه للمعقول بالمحسوس فكما ان الانسان إذا أراد النجاة من المواقع المزدحمة ، يأخذ بحزام انسان قوى لئلا يضلّ أو يعطَّل ، كذلك من أراد النجاة من مزالق الدنيا وعقوبات الآخرة ، يتبع الَّذي يهديه إلى الحق ( فنجا ) ولم يهلك ولم يضل .
( راقب ربه ) أي لاحظ في كل عمل يعمله ربه راض عنه أم لا ، كالَّذي يراقب السلطان لئلا يصدر عنه ما يخالفه فيقع في العقاب واللوم ( وخاف ذنبه ) فان الَّذي يخاف الذنب - سواء عمله أم لم يعمله - لا بد وان يتجنب عنه ، كالَّذي يخاف من الأسد فإنه يهرب منه ولا يقترب إليه ( قدم ) إلى آخرته عملا ( خالصا ) عن الرياء والإثم ( وعمل ) عملا ( صالحا ) مقابل العمل الفاسد ، وذلك بالملازمة العرفية