تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
في بيعته إنّها كفّ يهوديّة ، لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمّة منه ومن ولده يوما أحمر
شرح
في بيعته ) فان بيعته وعدمه سواء ( انها كف يهودية ) تشبيه لكف مروان بكف اليهود ، حيث من طينتهم الغدر والخيانة ، إذ لا يستقيمون على عهدهم ( لو بايعني بكفه لغدر بسبته ) السبت الاست ، قالوا إن سفهاء أهل الجاهلية كانوا إذا بايعوا أحدا وعهدوا معه ثم أرادوا نقضه ضرطوا وأشاروا إلى مقعدهم ، وهذا بيان لسفالة مروان حتى أنه كأولئك لا تنفع بيعته ( اما ) للتنبيه ( ان له إمرة ) أي إمارة على المسلمين ( كلعقة الكلب انفه ) هذا تصوير لقصر مدة إمارة مروان ، والمراد بلعقه انفه لحسه إياه ، والتشبيه بذلك لكونه في معرض الذم ، وقد ذكرا المؤرخون ان مروان بويع بعد يزيد بن معاوية ، وكانت مدة إمرته أربعة اشهر وعشرة أيام أو ستة اشهر . ( وهو أبو الأكبش الأربعة ) أكبش جمع كبش ، وهو رئيس القوم ، شبّه بكبش الغنم الَّذي يتقدم عليه ، فقد تولَّى أربعة أولاد لمروان الولايات فولى عبد الملك بن مروان الخلافة ومحمد بن مروان الجزيرة وعبد العزيز بن مروان مصر وبشر بن مروان العراق ، ويمكن ان يراد بالأكبش أولاد عبد الملك بن مروان فقد كان لعبد الملك أربعة أولاد كلهم ولوا الخلافة أحدهم بعد الآخر ، وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام أبناء عبد الملك بن مروان ، ولم يتفق في الخلافة قبلهم وبعدهم أربعة إخوة ولوها تباعا ( وستلقى الأمة ) الاسلامية ( منه ) أي من مروان ( ومن ولده يوما احمر ) كناية عن كثرة ظلمهم وسفكهم للدماء ، وقد كان كما قال الإمام عليه السّلام ، ويكفى ان يعرف الانسان ان حجاج وهو والى أحدهم على العراق قتل من المسلمين مائة وعشرين ألفا مع قطع النظر عن سجونه المرعبة التي كانت تحتوى على ثمانين الف انسان .