نوره ، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشّهادة ، ومرضيّ المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطة فصل . اللَّهم اجمع بيننا وبينه في برد العيش
شرح
نوره ) اما كناية عن الارتفاع ، فكما ان الأتم نورا - من المصابيح - يكون اظهر وارفع ، كذلك الَّذي يلطف به سبحانه بجزيل لطفه واما حقيقة بان يراد اعطاء النور - بمعناه اللغوي - ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى « أتمم لنا نورنا » والمراد بالاتمام اعطاء النور التام بالقدر اللائق بالمعطى له ( واجزه من ابتعاثك له ) أي اعطه جزاء بعثته ، فان لرسول الشخص أجزاء في مقابل تعبه ( مقبول الشهادة ) أي اجعل جزاء بعثك له : ان تقبل شهادته فيما يشهد به ، وهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي اجعل جزائه الشهادة المقبولة .
لا يقال إن اللَّه سبحانه يفعل ذلك ، بدون دعاء الداعي ، فالداعي من قبيل تحصيل الحاصل لأنا نقول ، الظاهر أن المراد بمثل هذا الدعاء التعميم في الأمر ، بان يكون المعطى أعم وأشمل ، ولا منافاة بين اعطائه سبحانه له صلى اللَّه عليه وآله وسلم أصل هذه الأمور بالاستحقاق واعطائه له صلى اللَّه عليه وآله وسلم الزائد بالدعاء ، ولذا قال المحققون ان التصلية توجب رفعة درجة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فان ألطاف اللَّه سبحانه لا آخر لها ، فكلما صلى عليه مصلّ رفعت درجته ( ومرضيّ المقالة ) بان يكون قوله مرضيا ، عند اللَّه يرتّب عليه الأثر ، وهذا اما أعم من « مقبول الشهادة » أو المراد به ما يقابل ذلك ، من سائر الأقوال التي لا ترتبط بالشهادة ( ذا منطق عدل ) أي في حال كونه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذا كلام مستقيم ، فليس جزائه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ب « مقبول الشهادة ومرضى المقالة » اعتباطا ، وهذا كما يقول أحدنا للآخر ، اقبل كلام زيد ، فإنه صادق ( وخطة فصل ) أي ان طريقته في القول والعمل فصل بين الحق والباطل يفصل بينهما ، فلا يلتبس أحدهما بالآخر ، ولا يلبس الحق بالباطل .
( اللهم اجمع بيننا وبينه في برد العيش ) البرد مقابل الحرب ، تقول العرب