تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
والدّامغ صولات الأضاليل ، كما حمّل فاضطلع ، قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير نأكل عن قدم ، ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك حتّى أورى قبس القابس
شرح
( والدامغ ) من دمغه بان ضربه على رأسه حتى بلغ دماغه ( صولات الأضاليل ) الصولة هي السطوة ، وأضاليل جمع ضلال ، فان للضلال سطوة وهجوما ، والرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم دمغها حتى لا تتحرك ولا تبدى حياة ( كما حمّل فاضطلع ) أي فعل تلك الأمور السابقة من الختم والفتح والاعلان والدفع والدمغ - كما حمّل - أي كما حمّله اللَّه سبحانه وأراد منه بغير زيادة أو نقصان ، والاضطلاع النهوض بالأمر ، بكل قوة وقدرة ، من الضلاعة بمعنى القوة ( قائما ) أي في حال كونه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قائما ( بأمرك ) وهذا كناية عن أداء الأمر ، فان الانسان القائم يتمكن من العمل أكثر من الانسان القاعد ( مستوفزا ) أي مسارعا مستعجلا ( في مرضاتك ) أي رضاك ، فان المرضاة مصدر ميمي ( غير نأكل ) الناكل الَّذي ينكص ويتأخر ( عن قدم ) القدم بمعنى المشي إلى الحرب وقد يستعمل في مطلق الاقدام تشبيها . ( ولا واه في عزم ) الواهي الضعيف ، أي لم يكن عزمه ضعيفا حتى يتردّد في الاقدام والاحجام ، أو السكوت والكلام ( واعيا ) أي فاهما فهما صحيحا ( لوحيك ) فلا يكون بليدا في فهمه ، أو ناسيا له ( حافظا لعهدك ) والمراد به الأحكام ، فإنه سبحانه عهد إلى الرسول بتبليغ الأحكام وارشاد الأنام ( ماضيا على نفاذ أمرك ) أي عاملا لتنفيذ أمر اللَّه وتطبيقه في الناس بلا مبالات أو تلكَّؤ ( حتى أورى ) أي اظهر الضياء ، من أورى الزند بمعنى قدحه حتى خرج ناره ( قبس القابس ) القبس شعلة من النار ، والمقابس الَّذي يطلب النار ، أي ان الرسول صلى اللَّه عليه وآله