تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأضاء الطَّريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن ، وأقام موضحات الأعلام ونيّرات الأحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ،
شرح
وسلم اظهر شعلة النار لمن أراد أخذها ، وهذا كناية عن انه صلى اللَّه عليه وآله وسلم اظهر متطلبات الذين يريدون الحق ( وأضاء الطريق للخابط ) الخابط هو الَّذي يسير ليلا في الظلام على غير هدى ، خارجا عن الجادة ، فقد كان الناس في الجاهلية يخبطون ولا يرون طريق الحق ، فأضاء لهم الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم الطريق ، حتى أخذوا يسيرون في طريق السعادة . ( وهديت به ) صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( القلوب ) نسبة الهداية إلى القلوب لأنها مركز الهداية ومبعثها ( بعد خوضات الفتن ) خوضات جمع خوضة ، وهى الولوج في الشيء ، كان القلوب كانت تخوض في الفتن مرة بعد مرة ، فنجت ببركة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن الخوض ، والفتنة هي الأمر المشتبه الَّذي يوجب شقاء الدنيا والآخرة ( وأقام ) صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( موضحات الأعلام ) أي الأعلام الموضحة للطريق ، من إضافة الصفة إلى الموصوف ، وأعلام جمع علم هو الشيء المنصوب الَّذي يعرف به الطريق ، أو كل شيء يدل على أمر ، كالراية في الحرب ، واسم الشيء الَّذي هو علم له ، وهكذا ( ونيرات الأحكام ) أي الأحكام النيّرة بمعنى الواضحة ، لا كالأحكام المنحرفة التي هي مبهمة الوجه غير مطابقة الحقّ . ( فهو ) صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( أمينك ) اللهم ( المأمون ) الَّذي لا يخون في أداء الرسالة الملقات على عاتقه ( وخازن علمك المخزون ) لقد كان علم اللَّه سبحانه بالشريعة وطريق السعادة مخزونا محفوظا لديه سبحانه ، ثم حمّله تعالى الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فصار الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم بذلك
توضيح نهج البلاغة — صفحة 281 | السيد محمد الحسيني الشيرازي