اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك ، على محمّد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحقّ بالحقّ ، والدّافع جيشات الأباطيل ،
شرح
الَّذي خلقها وانما الشقوة والسعادة طرت عليها بعد ان خلقها سبحانه مختارة تقدر على اكتساب أيّ الأمرين ( اجعل ) يا اللَّه ( شرائف صلواتك ) الصلاة هي العطف وتلك من اللَّه سبحانه انزال الرحمة ، وشرائفها هي الرحمات الوسيعات ، فان للرحمة أنواعا وألوانا بعضها فوق بعض ( ونوامى بركاتك ) البركة هي الخير المستقر من برك الإبل إذا نام ، في مقابل الخير الزائل ، والنوامى جمع نامية ، وهى الخير الَّذي ينمو ولا يبقى جامدا ، لا يزيد ( على محمد عبدك ورسولك ) وكان تقديم العبد للاعتراف بكونه مملوكا له سبحانه ، زيادة في تمجيده سبحانه ( الخاتم لما سبق ) من النبوات ورسالات السماء ، فإنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ختمها لا نبي بعده كما قال سبحانه « ولكن رسول اللَّه وخاتم النبيين » .
( والفاتح لما انغلق ) فقد كانت القلوب منغلقة بالضلال لا يدخل فيها الحق ولا يخرج منها الخير ، كما أن أبواب السعادة كانت منغلقة ، وانما فتحها الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، بمناهجه وتعاليمه ( والمعلن الحق بالحق ) فان الشخص قد يعلن الحق بالباطل ، بان يجعل الباطل وسيلة لاظهار الحق ، وقد يجعل الحق وسيلة لاظهار الحق ، مثلا قد يدعى مشترى الدار من زيد - لدى الترافع - بأنه ورثها من آبائه حتى يصل إلى حقه الَّذي هو ملكية الدار ، وقد يقول إنه اشتراها من زيد ويقيم البرهان عليه ( والدافع جيشات الأباطيل ) جيشات جمع جيشه من جاش القدر إذا ارتفع غليانها ، وأباطيل جمع باطل ، كان الأباطيل كانت تغلى وتفور فدفعها الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم .