تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فعلى من أكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به أم على نبيّه فأنا أوّل من صدّقه كلَّا واللَّه ولكنّها لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها .
شرح
الذين يريد أحدهما قتل صاحبه ويريد الصاحب قتله ( فعلى من أكذب ) هذا بيان لعدم الداعي على الكذب ( أعلى اللَّه ) أكذب ( ف ) لا يمكن هذا إذ ( انا أول من آمن به ) والمؤمن والمكذب طرفا نقيض ( أم على نبيه ) محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( فانا أول من صدقه ) والمصدق والمكذب لا يجتمعان . وكانّ المراد ان كونه عليه السّلام أوّل مؤمن باللَّه ومصدق برسوله ، دال على قوة ايمانه والقوى الايمان لا يهوى في مهوى الكذب ، وإلا فمجرّد أوليّة في شيء لا يلازم عدم الكذب بعد ذلك ، لمصالح في نظر الكاذب ، كما أن الظاهر كون المراد ان اخباراته عن الغيب وما أشبه اما عن اللَّه أو عن الرسول فلو كان كلامه كذبا لكان افتراء على أحدهما ، وهو مناف لكونه عليه السّلام أول مؤمن مصدق - بالتقريب المتقدم - فلا مجال لان يقال إن كونه كاذبا في اخباراته لا يلازم كونه كاذبا على اللَّه أو الرسول ، حتى يكون ابطاله كونه كاذبا على أحدهما ابطالا لكونه كاذبا ( كلا واللَّه ) ليس الأمر على ما زعمتم من اني كاذب ( ولكنها ) الضمير يعود إلى « لهجة » المتأخرة باعتبار ما يفهم من الكلام السابق : من اخباراته عليه السّلام . ( لهجة غبتم عنها ) أي ضرب من الكلام الَّذي يلهج - أي يتكلم - به ، متصفة بان السامعين غابوا عنها حين علمها الإمام من كلام اللَّه والرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وكل غائب عن شيء لا يدركه - وليس الشاهد كالغائب - ( ولم تكونوا من أهلها ) فان الإمام يعرف كليات الأمور ويقدر على تطبيقها على المصاديق والجزئيات اما من سواه فليس من أهل ذلك ، وقد قال عليه السّلام علمني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف باب ، فكانّ الجملة