منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ، ومسبّحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النّسيان . ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ،
شرح
ف ( منهم ) أي من أولئك الملائكة ( سجود ) جمع ساجد ( لا يركعون ) فهم دائما في السجود تعظيما للَّه سبحانه ( و ) منهم ( ركوع ) جمع راكع ( لا ينتصبون ) أي لا يستقيمون إلى القيام ، كما هو عادة الراكع ( و ) منهم ( صافون ) قد اصطفوا أمام عظمة اللَّه سبحانه كما يصطف الجند أمام الملك تعظيما واحتراما ( لا يتزايلون ) عن الاصطفاف ، بل هم في حالة الاصطفاف دائما ( و ) منهم ( مسبحون ) يسبحون اللَّه - أي ينزهونه عن النقائص - ( لا يسأمون ) أي لا يملون من السأم بمعنى الملل .
( لا يغشاهم ) أي لا يعرض على أولئك الملائكة المذكورين ( نوم العيون ) أي النوم الَّذي يعرض على العين ، وكانّ الإضافة لأجل ان لا يتوهم متوهم ان المراد من النوم الفترة - كما يقال فلان نائم يراد بذلك غفلته وعدم ارتقابه للأمر - ( ولا ) يغشاهم ( سهو العقول ) بان يسهو عن شيء كما يسهو الانسان ( ولا فترة الأبدان ) بان تضعف أبدانهم عن العبادة ( ولا غفلة النسيان ) بان يغفلوا عن الشيء بسبب نسيانه فان الملائكة معصومون على الخطاء والنسيان وما أشبه . . وقد كان ما سبق هو القسم الأول من اقسام الملائكة ، ثم جاء السياق لبيان القسم الثاني بقوله عليه السّلام ( ومنهم ) أي ان بعضا من الملائكة ( أمناء على وحيه ) جمع « أمين » وهم الذين يأتون بالوحي إلى الأنبياء كجبرئيل عليه السّلام ( والسنة إلى رسله ) جمع لسان ، فهم مثل اللسان في التعبير للغير عن القلب ، فان الملائكة تأتى بكلام اللَّه إلى الرسل عليهم السّلام ( ومختلفون ) الاختلاف هو المراودة بالمجيء والذهاب ( بقضائه وأمره ) فيأتون بالقضاء الَّذي قضاه اللَّه على الناس من موت وحياة وسعة رزق وضنك