تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ومات قيّمها ، وطال تأيّمها وورثها أبعدها . أمّا واللَّه ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت إليكم سوقا . ولقد بلغني أنّكم تقولون : عليّ يكذب قاتلكم اللَّه
شرح
أي القت ولدها ميتا ( ومات قيمها ) أي القائم بأمور معيشتها وحفظها وهو الزوج ، ( وطال تأيّمها ) أي خلوها عن الزوج فان « الأيم » المرأة أو الرجل الَّذي لا زوج لهما ، وجمعه « أيامي » كما قال سبحانه « انكحوا الأيامى منكم » ( وورثها ) حين ماتت ( أبعدها ) أي الأباعد ، إذ لا زوج لها ، ولا ولد ، حتى يكون إرثها للقريب سببا أو نسبا ، فهي في حالتي الحيات والممات مضاعة مهانة . ووجه الشبهة بين الطرفين ان أهل الكوفة حاربوا مع الإمام أهل الصفين ، حتى إذا قرب النصر التجأوا إلى التحكيم الَّذي أوجب لهم ذلا في المستقبل حين حيات الإمام - بغارات أهل الشام - وبعد مماته ، فالإمام وهو القيّم لهم قتل ، والنصر الَّذي كان كالولد كفيلا بتأبين سعادة مستقبلهم وعزهم واستقلالهم وعدم ذلهم تحت لواء معاوية ، فقدره ، بسوء صنيعهم في قصة التحكيم ، واغترارهم بمكيدة معاوية . ( اما واللَّه ) حرف تنبيه ( ما أتيتكم ) أي ما جئت إليكم يا أهل العراق - من الحجاز - ( اختيارا ) بان اختار مجاورتكم ، على جوار الحجاز ( ولكن جئت إليكم سوقا ) فلو لا وقعة الجمل ، وان طلحة والزبير وعائشة جاؤوا إلى العراق يفسدون أهلها ، ما جاء الإمام إلى هنا ( ولقد بلغني انكم تقولون : عليّ يكذب ) فيما يخبر به ، وفيما يدعى انه يعلم - بما حباه اللَّه به سبحانه - ( قاتلكم اللَّه ) هذا دعاء عليهم بالموت وانما جيء من باب المفاعلة ، لان الأصل في القتل في الحرب ان يكون من الجانبين لان كل يريد قتل الآخر ، أو شبه إرادة اللَّه موتهم ، وإرادتهم عدم موتهم بالمقاتلين
توضيح نهج البلاغة — صفحة 276 | السيد محمد الحسيني الشيرازي