وإنّي لعالم بما يصلحكم ، ويقيم أودكم ، ولكنّي لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي . أضرع اللَّه خدودكم ، وأتعس جدودكم لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ
شرح
( واني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكم ) الأود الاعوجاج ، ومراده عليه السّلام بذلك السيف والشدة ، فان الناس يعتدلون إذا رأوا الشدة من الحكام والاستبداد ، كما تمكن حجاج من الحكم في أهل الكوفة عشرين سنة ، لما كان عليه من الشدة وأخذ البريء والسقيم والاسراف في الدماء ، وهكذا غيره ممن جعل الشدة لنفسه ديدنا ( ولكني لا أرى اصلاحكم بافساد نفسي ) فان الجنوح إلى سياسة الشدة يوجب الظلم المفسد للظالم إذ يفسد عليه دنياه وآخرته فان قلت كيف ينبغي ان يعمل الرئيس قلت - العدل وانما لم يستقيم الأمر للإمام لأنه جاء عقيب فساد شامل وبعد الثورات - غالبا - لا يستقيم الأمر للرؤساء .
( أضرع اللَّه خدودكم ) أي أذل وجوهكم ، وهذا دعاء عليهم بالذلة والهوان وقد استجيب دعاء الإمام عليه السّلام ( وأتعس جدودكم ) التعس الانحطاط والهلاك ، وجدود جمع جد بمعنى الحظ ، أي احطها حتى لا يكون لكم حظ من السعادة والرفاه ( لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ) وهذا كناية عن عدم اتباعهم للحق ، فإنه لو عرف الانسان الحق ، لا تبعه ، اما إذا لم يتبعه كان كمن لم يعرفه ( ولا تبطلون الباطل ) أي لا تمحقونه وتعدمونه ( كإبطالكم الحق ) وقد ملؤ قلب الإمام عليه السّلام هما وقيحا من جراء أعمالهم الباطلة مما أوجب ان يدعو عليهم ، ويوبخهم بهذه الجمل .