تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
تهتّكت من آخر ، أكلَّما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشّام أغلق كلّ رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار الضّبة في جحرها والضّبع في وجارها . الذّليل واللَّه من نصرتموه ومن رمي بكم فقد رمي بأفوق ناصل . وإنّكم - واللَّه - لكثير في الباحات ، قليل تحت الرّايات ،
شرح
( تهتكت ) أي تخرقت ( من ) جانب ( آخر ) لتداعيها وتهالكها ( أكلما أطل عليكم ) أي أشرف عليكم ( منسر ) هو القطعة من الجيش ، التي تتقدم أمام الجيش الكثير ( من مناسر أهل الشام ) فقد كان معاوية يوالى ارسال الجيوش لغزو أطراف بلاد الإمام عليه السّلام لا دخال الرعب في قلوب شيعته ( أغلق كل رجل منكم بابه ) كناية عن تخفيه خوفا من أن يرى فيكلف الجهاد والذهاب لرد العادية ( وانجحر ) بمعنى دخل في الحجر ( انجحار الضبة ) هي نوع من حيوان البر شبيه بالقط - نوعا ما - ( في جحرها ) أي ثقبها ، فإنها إذا رأت الانسان خافت واختفت في دارها التي حفرها في جوف الأرض ( و ) تخفى ( الضبع ) هو حيوان سبع ( في وجارها ) أي بيتها ويقال لبيت الضبع وجار . ( الذليل - واللَّه - من نصرتموه ) لان نصرتهم كانت قليلا تغنى فكان الَّذي ينصروه بتلك النصرة الضئيلة ذليلا لتغلب الأعداء عليه ( ومن رمى بكم ) أي من جعلكم كالسهم يرمى به أعدائه ( فقد رمى بأفوق ناصل ) الأفوق من السهام ما كسر فوقه أي موضع الوتر منه والناصل العاري من النصل - وهو حديدة الرمح التي ترتكز في الخشب وتدخل في الانسان لدى رميه بالسهم - ومن المعلوم ان السهم إذا كان مكسور الفوق عاريا عن النصل لم يؤثّر في الرمية ( وانكم - واللَّه - لكثير في الباحات ) جمع باحة وهى الساحة ( قليل تحت الرايات ) جمع راية وهى العلم الَّذي يرفع للقتال أي انكم لكثرتكم تملؤون كل ساحة اما إذا كان وقت القتال تفرون فلا يوجد منكم إلا القيل .