تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ينظمها . ثمّ زيّنها بزينة الكواكب ، وضياء الثّواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا : في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر . ثمّ فتق ما بين السّموات العلا ، فملأهنّ أطوارا من ملائكته ،
شرح
سبحانه : * ( وَحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ودُسُرٍ ) ) * ( ينظمها ) أي ينظم السماء ويربط بعض اجزائها ببعض ( ثم زينها ) أي زين اللَّه السماء ( بزينة الكواكب ) بيان « زينة » أي بزينة هي الكواكب فان الكواكب تزين السماء وتجمّلها ( و ) ب ( ضياء الثواقب ) جمع « ثاقبة » اسم للكوكب لأنه بنور ، يثقب السماء حتى يصل إلى الأرض ( وأجرى ) اللَّه سبحانه ( فيها ) أي في السماء ( سراجا ) أي مصباحا والمراد به الشمس ( مستطيرا ) أي منتشرا وذلك باعتبار انتشار ضيائه ، والمراد باجرائه جعله يجرى ( وقمرا منيرا ) أي يعطى النور والضياء ، وكل واحد من السراج والقمر ( في فلك دائر ) أي يدور ، والمراد بالفلك المدار الَّذي يدور فيه الشمس والقمر ، وكونه دائرا اما باعتبار ما حمل فيه - بعلاقة الحال والمحل - أو باعتبار ما يستصحب هذين الجرمين من الهواء والغاز لدى الحركة . ( وسقف سائر ) فان السماء الَّذي هو سقف - تشبيها بسقوف البيوت - يسير بأحد الاعتبارين الأولين ( ورقيم ) اسم من أسماء الفلك سمى به ، لأنه مرقوم فيه بالكواكب ، كاللوح الَّذي رقم فيه الخط ( مائر ) أي متحرك كما قال سبحانه : * ( تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ) * . ( ثم ) بعد خلق السماوات ( فتق ) وشق سبحانه وتعالى ( ما بين السماوات العلا ) فان وحدة السماء - أي شيء كان - قد انشق بايجاد الملائكة فيها ( فملأهن أطوارا ) أي أقساما ( من ملائكته ) والملك هو الجسم الروحاني اللطيف المنزّه عن العصيان ، ويسمى ملكا ، باعتبار كونه رسولا من قبله سبحانه في الأمور ، من « الألوكة » بمعنى الرسالة - وقد ذكر عليه السّلام أربعة أقسام من الملائكة ، هنا .