تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكلّ عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكلّ مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلَّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ،
شرح
إليها ، ومعنى كونه تعالى ظاهرا انه معروف لدى العقل بالآيات والأدلة ، كالأشياء الظاهرة التي يراها الانسان ، ومعنى كونه سبحانه باطنا انه مخفى الكنه لا تصل العقول إلى كنه معرفته ، والحاصل انه في حال واحد ظاهر باعتبار ، وباطن باعتبار ، لا انه ظاهر ثم يبطن أو بالعكس ( كل مسمى بالوحدة ) أي الأشياء المتفردة التي تطلق عليها الوحدة ، كالانسان الواحد ، والشجرة الواحدة ( غيره ) تعالى ( قليل ) لأنه في مقابل الكثرة ، بخلافه سبحانه فإنه مع وحدته أقوى من كل شيء . ( وكل عزيز غيره ) سبحانه ( ذليل ) إذ عزته وقتيه إضافية ، لا عزة له بذاته ، ولا دوام لعزته بخلافه تعالى فان عزته من ذاته ، وهى دائمة لا زوال لها ( وكل قوى غيره ) تعالى ( ضعيف ) بذاته ، وان كان قويا بالإضافة ، مثلا يقال فلان قوى ، يراد ان له أهلا أو منصبا أو مالا أو قوة جسدية ، وكل هذه أشياء خارجة عنه طارئة عليه ، يمكن زوالها ، فهو ضعيف بذاته ، بخلافه سبحانه فان قوته من ذاته وليست مضافة ، ولا محدودة بقدر ، ولا موقتة بزمان ( وكل مالك غيره مملوك ) فكونه مالكا لا يوجب سيادته بعد انه بذاته مملوك للَّه تعالى ، اما اللَّه تعالى ، فهو المالك بقول مطلق الَّذي لا مالك له . ( وكل عالم غيره متعلم ) قد تعلم العلم ، فان الانسان حين يأتي إلى الدنيا ليس بعالم وانما يحصل العلم ، بخلافه سبحانه فإنه عالم بذاته لم يتعلم العلم من أحد ( وكل قادر غيره يقدر ويعجز ) أي يقدر على شيء ويعجز عن شيء ، ويقدر في وقت ويعجز في وقت بخلافه سبحانه فإنه قادر على كل شيء في كل زمان ، لأحد لقدرته