على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة ، وأن تؤدّيه أيّامه إلى الشّقوة نسأل اللَّه سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممّن لا تبطره نعمة ولا تقصّر به عن طاعة ربّه غاية ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة .
شرح
الاخفاء ، و « حسرة » تميز ، والمعنى ، أيتها الحسرة أحضري فهذا وقتك ، وهذا حكاية حال الَّذي تأتى إليه المنية وهو أغفل ما يكون ، إذ يتحسّر أشد الحسرة ، والحسرة التأسف والندامة ، لما فات وقته ، ولا تدارك لضرره .
( على كل ذي غفلة ) أي ان هذه الحسرة الهائلة انما هي للانسان الغافل عن آخرته ( ان يكون عمره عليه حجة ) يحتج اللَّه سبحانه بعمره عليه فيقول « أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجائكم النذير » ( وان تؤدّيه أيامه ) التي جعلت له لأجل سعادته ( إلى الشقوة ) أي شقاء أبدي في الآخرة ( نسئل اللَّه سبحانه ) منصوب على تقدير فعل محذوف ، أي أسبّحه سبحانه ، بمعنى أنزّهه تنزيها عن النقائص ( ان يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ) أي لا توجب بطره وطغيانه ونسيانه الآخرة ، كما قال سبحانه « ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى » ومعنى « لا يجعلنا » ان يلطف بنا الألطاف الخفية حتى نتجنّب عن الطغيان ( ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية ) أي ان بلوغ بعض الغايات الدنيوية لا تسبب تقصيره عن طاعة ربه حتى لا يطيع لأنه يريد الوصول إلى أمر دنيوي ( ولا تحل به بعد الموت ندامة ) بان يندم على تقصيره في الدنيا وتركه أوامر ربه ( ولا كآبة ) وهى الحزن وانقباض النفس من الآلام والأحزان .