وعباد داخرون لم يحلل في الأشياء فيقال : هو كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرأ ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر ،
شرح
هو المالك ( وعباد داخرون ) أي أذلاء ، لا ضدية ولا ندية ولا شراكة لهم مع اللَّه سبحانه ( لم يحلل ) اللَّه ( في الأشياء فيقال هو ) تعالى ( كائن ) فيها ، فإنه سبحانه منزّه عن المكان ، إذ المكان من عوارض الحادث ، واللَّه سبحانه أزلَّى ، وقوله « فيقال هو كائن » أي كائن بهذا النحو ، إذ ليس المراد نفى كونه « كائنا » بقول مطلق ( ولم يناء ) أي لم يبعد اللَّه سبحانه ( عنها ) أي عن الأشياء ( فيقال هو منها ) أي من الأشياء ( بائن ) أي منفصل ، وليس كالجسم الَّذي ان حلّ في شيء كان كائنا فيه ، وان لم يحل كان بائنا ، لان الحلول والبينونة متقابلان في الأجسام كالعقل والجنون ، بالنسبة إلى الانسان والملتحى والمراد بالنسبة إلى الرجال ، اما اللَّه سبحانه فليس بمثل ذلك حتى يلزم ان يتصف بإحدى الصفتين على سبيل منع الخلو ، بل هو مقترب إلى الأشياء بالعلم والإحاطة مبتعد بالماهية والحقيقة ، ( لم يؤده ) أي لم يثقل عليه ( خلق ما ابتدأ ) يقال آده الأمر إذا أثقله وأتعبه وهذا بخلاف الناس فإنهم إذا عملوا عملا ثقل الأمر عليهم بعد ذلك لما لذلك الشيء من التبعة ( ولا تدبير ما ذرأ ) « ذرأ » بمعنى خلق ، أي ان تدبير أمور المخلوقين لا يثقل عليه سبحانه ، لان قدرته وعلمه عامان لا حد لهما ، حتى إذا وصل الشيء إلى مرتبة يوجب ثقلا عليه تعالى ( ولا وقف به عجز عما خلق ) بان يكون له مقدار من القدرة ، حتى إذا أعملها انتهت وعجز عما سوى ذلك ( ولا ولجت ) أي دخلت ( عليه ) تعالى ( شبهة فيما قضى وقدّر ) كما هو صفة الانسان إذا عمل عملا ورأى بعض النقائص فيه تدخله الشبهة هل كان مصيبا فيما عمل أم لا .