وكلّ باطن غيره غير ظاهر . لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ولا شريك مكابر ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون ،
شرح
سبحانه فإنه ظاهر بذاته ، لا بطون ولا عدم له منذ الأزل إلى الأبد ( وكل باطن غيره ) سبحانه ( غير ظاهر ) فان الشيء المخفى والشيء المعدوم غير ظاهر ولا منكشف للناس ، وذلك بخلافه سبحانه فإنه مع كونه باطنا ظاهر بالآيات والأدلة ( لم يخلق ) تعالى ( ما خلقه ) من جميع الأكوان ( لتشديد سلطان ) أي لأجل ان تقوى سلطته كما هو الشأن في الناس فإنه سلطتهم تقوى إذا كان ما يملكون كثيرا ، من غير فرق بين كون الممتلكات الجند أو المال أو الأراضي .
( ولا تخوف من عواقب زمان ) بان خاف ان يدور زمانه إلى زمان سيّء فخلق ما خلق ليكون له ذخيرة في يوم حاجته وزمان فقره - كما هو الشأن في الانسان - ( ولا استعانة ) أي لم يخلق ما خلق لان يستعين به ( على ند ) أي أيّ مثل ( مثاور ) أي المحارب ، من « ثار » بمعنى هاج للحرب والوثوب ، فإنه سبحانه لا بد له ولا خوف له من أحد ( ولا شريك مكابر ) بان يكون له شريك يريد ان يستعلى عليه ، فخلق ما خلق ، لأجل تحفظ مقامه من أن يعلو عليه شريكه ( ولا ضد منافر ) أي مغالب بان يريد الضد ان يغلبه في الرفعة والعلو فيخلق اللَّه ما يخلق لئلا يتمكن ذلك الضد من منافرته ، يقال نافره في الحسب أي غلبه ، و « الند » و « الضد » متقابلان ، وفرقهما مع الشريك عدم شراكة زين ، بخلاف هذا ، فالشراكة وصف عرضي تطرئ على كل من الضدّ والندّ .
( ولكن ) الأشياء ( خلائق ) للَّه ( مربوبون ) أي مملوكون ، فإنه مفعول من « رب » والرب الحقيقي - أي المربى في جميع المراحل -