تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الَّذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ،
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام » يذكر فيها بعض صفات اللَّه سبحانه وتعالى ( الحمد للَّه الَّذي لم يسبق له حال حالا ) كان يكون موجودا قبل ان يكون عالما ، وأن يكون عالما قبل ان يكون قادرا ، وهكذا ، كما هو صفة الخلق ، ان تتقدم بعض صفاتهم على بعض صفاتهم الآخر ، والسرّ في ذلك ان اللَّه سبحانه كامل منذ الأزل لا نقص فيه ، وانه لا يطرأ عليه الزمان ، حتى يكون بعض أموره المرتبطة به مقدمة على بعضها الآخر ، ولذا قال عليه السّلام ( فيكون أولا قبل ان يكون آخرا ) فان اللَّه سبحانه لا زمان له حتى يعتبر في بعض أحواله « أولا » وفى بعض أحواله « آخرا » بل هو هو ، لا اعتبار للأولية والآخرية فيه تعالى . ( ويكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا ) كما هو الشأن في الأشياء فإنها ظاهرة ثم تبطن مثلا الشيء الكائن على وجه الأرض يحتف به الغبار وما أشبه حتى يبطن ، وهكذا ، وهذا من باب أحد المثالين ، فإنه تعالى ليس باطنا قبل ان يكون ظاهرا ، كما هو الشأن في الأشياء فإنها باطنة ثم تظهر ، كالأعشاب والمعادن وما
توضيح نهج البلاغة — صفحة 254 | السيد محمد الحسيني الشيرازي