وإنّ قادما يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدّة . فتزوّدوا من الدّنيا ، في الدّنيا ، ما تحرزون به أنفسكم غدا . فاتّقى عبد ربّه ، نصح نفسه ،
شرح
ولذا استعار عليه السّلام لذلك لفظة « يحدو » .
كما أن لفظة « الأوبة » من باب التشبيه ، وإلا فالموت لم يكن سابقا ، حتى يطلق عليه « أب » بمعنى رجع ، أو باعتبار كون الانسان كان سابقا جمادا فهو ميت ، كما قيل في قوله تعالى « ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين » ( وان قادما ) هو الموت أو أمور الآخرة ، مما يقدم على الانسان - من باب التشبيه - ( يقدم بالفوز ) الأبدي وذلك إذا كان الانسان من أهل الصلاح ( أو الشقوة ) إذا كان الانسان طالحا ( لمستحق ) ذلك القادم ( لأفضل العدّة ) أي ان يعد الانسان له أفضل عدة حتى توجب تلك العدة ان يقدم بالفوز ، لا بالشقوة .
( فتزودوا ) أي خذوا الزائد ، وهو ما يهيئه المسافر من مأكل وسائر اللوازم ، لئلا يبقى في سفره خاليا عن ما يحتاج إليه ( من الدنيا ) بالأعمال الصالحة ، والحال أنتم ( في الدنيا ) فان زاد الآخرة انما يحصّل في حال كون الانسان في الدنيا ( ما تحرزون ) أي تحفظون عن العذاب والسخط ( به ) أي بذلك الزاد ( أنفسكم غدا ) عند الموت وبعده - وجعله غدا باعتبار مقابلة اليوم الَّذي هو مجموع عمر الانسان في الدنيا - .
( فاتقى عبد ربه ) أي خاف من ربه ، فلم يعص ، وهذا وما بعده أوامر ، في صورة الماضي ، والنكتة في اخراج الأمر هذا المخرج كثرة شوق الآمر إلى المأمور به ، حتى كأنه وقع ومضى ، كما أنه قد يأتي الاخبار عن المستقبل بصورة الماضي نحو « نفخ في الصور » لأجل مثل ذلك ( نصح نفسه ) والنصح هو ان يظهر الانسان ما يوجب سعادة الطرف ، وكان الانسان بالعمل الصالح يكون ناصحا للطرف ، فطرف ناصح وطرف