تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، فإنّ اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنّة أو النّار إلَّا الموت أن ينزل به . وإنّ غاية تنقصها اللَّحظة ، وتهدمها السّاعة ، لجديرة بقصر المدّة . وإنّ غائبا يحدوه الجديدان : اللَّيل والنّهار ، لحريّ بسرعة الأوبة .
شرح
الَّذي يظل الانسان لأنه اقترب إليه حتى أنه صار على رأسه وألقى ظلاله عليه ( وكونوا قوما صيح بهم ) والصائح هم الأنبياء والأئمة والصلحاء حيث أرادوا تنبيهم عن نومهم الَّذي هم فيه فقد شبه الانسان بالنائم الَّذي لا يعمل صالحا ولا يدفع شرا عن نفسه ( فانتبهوا ) أي تيقظوا وقاموا من القوم . ( وعلموا ان الدنيا ليست لهم بدار ) أي دار بقاء ( فاستبدلوا ) أي باعوا هذه الدار واشتروا الدار الآخرة ( فان اللَّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ) أي بلا غاية وغرض حتى يهملكم ( ولم يترككم سدى ) أي مهملا بلا تكليف ، حتى لا يريد منكم شيئا ( وما بين أحدكم وبين الجنة ) ان كان من أهلها ( أو النار ) ان كان من أهلها ( الا الموت ان ينزل به ) فإذا مات دخل في الجنة أو في النار وهذا تحريض على العمل لقرب الغاية التي يراها الانسان نتيجة أعماله ( وان غاية تنقصها اللحظة ) المراد بالغاية المدة ، فان مدة بقاء الانسان في الدنيا تنقصها كل لحظة من لحظات الانسان إذ العمر مركب من لحظات ، فكلما نقصت لحظة انتقص منه جزء ( وتهدمها الساعة ) فان كل ساعة تهدم جزءا من اجزاء العمر ( لجديرة بقصر المدة ) أي حقيق بان تكون ذات مدة قصيرة ( وان غائبا ) والمراد به الموت اوا أمور الآخرة ( يحدوه ) أي يسرعه ليحضر ( الجديدان ) وهما ( الليل والنهار ) سميا بذلك لان كلا منهما يتجدد كل يوم ( لحرى ) أي حقيق ( بسرعة الأوبة ) أي الرجوع فكان كل واحد من الليل والنهار إذا جاء ومضى سبب وصول الغائب
توضيح نهج البلاغة — صفحة 250 | السيد محمد الحسيني الشيرازي