تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فمخضته مخض السّقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء . تردّ أوّله إلى آخره ، وساجيه إلى مائره ، حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزّبد ركامه فرفعه .
شرح
وسماها بحارا ، باعتبار قطعها المختلفة ( فمخضته مخض السقاء ) المخض هو التحريك بشدة ، كما يمخض السقاء الاستخراج الزبد من اللبن ، والسقاء هو الجلد الَّذي يصنع منه وعاء الماء واللبن والدهن وما أشبه ، أي حركت الريح تلك المياه تحريكا عنيفا كتحريك السقاء ( وعصفت ) تلك الريح ( به ) أي بالماء ( عصفها ) أي مثل عصفها وشدة هبوبها ( بالفضاء ) بمعنى ان الريح جعلت تشتد بالماء جيئة وذهابا ، كما تجرى في الفضاء بشدة وقوة بدون مانع ودافع ، فقوله عصفها مفعول مطلق نوعي ، نحو جلست جلسة الأمير ( ترد ) الريح ( أوله إلى آخره ) أي أول الماء إلى آخره في تمويجه له وتحريكه إياه ( و ) ترد تلك الريح ( ساجيه ) من سجى بمعنى سكن ( إلى مائره ) من « مار » بمعنى تحرك ، أي كلما سكن بعض الماء ردته إلى المتحرك حتى صار الماء دائم التحرك . ( حتى عب عبابه ) « عب » بمعنى ارتفع أي ارتفع الماء ارتفاعه المقصود ، فان التحريك يوجب تدخيل اجزاء الهواء في الماء حتى يرتفع الماء للفرج الحاصلة فيه من الهواء ( ورمى ) الماء ( بالزبد ) وهو ما يعلو البحر واللبن لدى شدة هياجها من الماء الَّذي فيه الهواء ، أو الدهن المخلوط باللبن ( ركامه ) أي ارتفاعه ، وهو مفعول به ل‍ « رمى » أي رمى الماء ، أعلاه بالزبد ، بان تجمع الزبد في أعلى الماء ( فرفعه ) أي ذلك الزبد والمراد به بخار الماء وانما سمى زبدا لشبهه به في أنه يرتفع من الشيء بسبب الحركة والحرارة ، وهذا لا ينافي ما ورد في القرآن الكريم من أن السماوات خلقت من الدخان ، إذ المراد بالدخان ذلك أيضا ، لشبهه به في المنظر ، واختلاط ذرات المرتفع بالهواء ، وقد دلت الأدلة على أنه لم تكن هناك نار ورماد ليتكون
توضيح نهج البلاغة — صفحة 22 | السيد محمد الحسيني الشيرازي