في هواء منفتق ، وجو منفهق ، فسوّى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ، وعلياهنّ سقفا محفوظا ، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار
شرح
الدخان ( في هواء ) المراد به جهة العلو ( منفتق ) قد انشق ذلك السماء بسبب هذا الدخان ، فهو مجاز بالمشارفة من قبيل « من قتل قتيلا » إذ الانفتاق كان بسبب الدخان ، وهو لا يقال إنه لم يكن هناك شيء حتى ينشق إذ الفضاء له وحدة متصلة فإذا دخله شيء فقد انشق .
( وجو ) أي رفعه في فضاء ( منفهق ) أي المفتوح الواسع ( فسوى ) أي صنع اللَّه سبحانه ( منه ) أي من ذلك الزبد ( سبع سماوات ) وهذا لا ينافي ما ثبت في علم الفلك الحديث انه ليس هناك إلا الفضاء لأنه لا شك في أن المدارات للأجرام السيارة ممتلئة بالأجسام اللطيفة المسماة في الاصطلاح العلمي ب « الغاز » بالإضافة إلى احتمال ان يكون المراد بالسماوات السبع المجرات والسدم مما ثبت في العلم الحديث ( جعل ) اللَّه ( سفلاهن ) أي أسفل السماوات ( موجا مكفوفا ) أي الممنوع من السيلان ، فان « الغاز » الموجود شبيه بالموج ، أو سمى موجا لتموجه ، وهذا - والجملة الآتية بيان لقوله عليه السّلام « سبع سماوات » ( وعلياهن ) أي السماء الأعلى والسماء مؤنث مجازى ولذا جيء لها بالضمير المؤنث ، وان جاز فيها التذكير أيضا - ( سقفا محفوظا ) اما بمعنى حافظا ، لان السماء تحفظ العالم عن الفساد بما أودع فيها من قوى الجاذبية ونحوها ، وفى علم الفلك الحديث ، قالوا : ان في أعالي الجو طبقة « نتروجينية » تحفظ الأرض من قذائف السماء ، أو المراد « محفوظا » من وصول الشياطين ، ومن الفساد والاختلال .
( بغير عمد يدعمها ) أي ليس للسماء عماد يحفظها عن السقوط والانهيار ( ولا دسار ) مفرد الدسر ، وهو الخيط والمسمار الذين بهما يشد السفينة كما قال