ومن خطبة له عليه السّلام
الحمد للَّه الَّذي بطن خفيّات الأمور ، ودلَّت عليه أعلام الظَّهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم تره ينكره ولا قلب من أثبته يبصره : سبق في العلوّ
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام »
( الحمد للَّه الَّذي بطن خفيات الأمور ) معنى بطن الخفيات علمها ، وخفيات الأمور ، ما خفى على الحواس من أعماقها ، ومن ما غاب عنها ، كأعماق البحار ، وكنه الانسان والحيوان ، وأبعاد السماء وما أشبه ذلك كله ( ودلت عليه ) تعالى ( أعلام الظهور ) جمع علم ، وهو علامة الشيء الدالة عليه ، والمراد بها الأدلة الظاهرة ، التي تدل عليه سبحانه من السماء والأرض والنجوم والمياه وغيرها ، فان كل شيء ظاهر يدل على أن له إلها قادرا عالما حكيما ( وامتنع على عين البصير ) فان الانسان المبصر لا يشاهده ولا يراه لا في الدنيا ولا في الآخرة لفقد شرائط الروية بالنسبة إليه كما ذكروه في علم الكلام ، والاتيان بلفظة « البصير » للتعميم ، نحو « ولا طائر يطير بجناحيه » .
( فلا عين من لم تره ينكره ) إذ العين انما تنكره غير المبصر إذا لم يدل عليه دليل ، وقد دلت الأدلة على وجوده تعالى ( ولا قلب من أثبته يبصره ) أي المثبت لوجوده تعالى لا يتمكن من رؤيته ، والمراد ان غير الرائي لا يتمكن من انكاره والمثبت لا يتمكن من أبصاره ( سبق في العلو ) السبق بالنسبة إلى الأولية ، والسبق بالنسبة