والحمد للَّه كلَّما لاح نجم وخفق ، والحمد للَّه غير مفقود الإنعام ، ولا مكافأ الإفضال . أمّا بعد ، فقد بعثت مقدّمتي وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّى يأتيهم أمري ، وقد أردت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم موطَّنين أكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى عدوّكم ، وأجعلهم من أمداد القوّة لكم . أقول : يعنى عليه السّلام بالملطاط ها هنا السمت الَّذي أمرهم بلزومه وهو شاطئ الفرات ، ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر فأصله ما استوى من الأرض ، ويعنى بالنطفة ماء الفرات وهو من غريب العبارات وعجيبها .
شرح
( والحمد للَّه كلما لاح نجم ) أي ظهر في السماء ( وخفق ) أي غاب ، أو تموج بسبب هبوب الهواء ( والحمد للَّه غير مفقود الانعام ) أي ان نعمه لا تفقد بل تستمر وتتوالى ( ولا مكافئ الافضال ) أي ان الانسان لا يتمكن ان يكافئ ، فضله واحسانه ، إذ لا يملك الانسان شيئا ليرده على اللَّه سبحانه في مقابل فضله ورحمته ( اما بعد فقد بعثت مقدمتي ) أي مقدمة جيشي - كما مر - ( وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط ) هو حافة الوادي وشفيره وساحل البحر ( حتى يأتيهم أمري ) وانهم ما ذا يصنعون ( وقد أردت ان اقطع هذه النطفة ) أي الفرات لان الإمام عليه السّلام عبره إلى المدائن ، والنطفة هي المال القليل ، ولذا سمى المنى بالنطفة ، ولعل تسميته بها توهينا له في مقام عزم الإمام عليه السّلام ( إلى شرذمة منكم ) أي جماعة منكم ، وهم أهل المدائن ( موطنين أكناف دجلة ) أي الذين أخذوا الوطن في جوانب نهر دجلة ، فان أكناف جمع كنف وهو الطرف .
( فأنهضهم معكم إلى عدوكم ) أي اجعلهم يتعاونون معكم لمحاربة معاوية ( واجعلهم من امداد القوّة لكم ) الامداد جمع مدد وهو ما يتقوى الجيش به من لرجال والسلاح .