على غير دين اللَّه . فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل لانقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان فهنالك يستولي الشّيطان على أوليائه ، وينجو « الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى » .
شرح
المبتدعون بأناس آخرين ( على غير دين اللَّه ) يعنى ان التولي والنصرة ليس على دين اللَّه ، وانما على الهوى والبدعة ( فلو ان الباطل خلص من مزاج الحق ) أي كونه ممازجا ومخلوطا بالحق ، بان كان الباطل في جانب والحق في جانب آخر ( لم يخف ) الباطل ( على المرتادين ) أي الطالبين للحقيقية والحق ، من ارتاد بمعنى طلب ، والمراد به طالب الحق . ( ولو أن الحق خلص من لبس الباطل ) بان لم يلبس على الحق لباس الباطل ( لانقطعت عنه ) أي عن الحق ( السن المعاندين ) فان الذين يعاندون الحق انما يمدون ألسنتهم إلى الحق ، بالطعن فيه من جهة الباطل الَّذي صار لبسا له ، بأعمال الذين يلبسون الحق بالباطل ، وحاصل الفقرتين انه لو كان الباطل معلوما اجتنبه الناس ، ولو كان الحق ظاهرا لم يلبسه الناس بالباطل لم يجد المبطلون طعنا في الحق ، إذ الحق لا طعن فيه ( ولكن يؤخذ من هذا ) أي الحق ( ضغث ) أي قبضة ومقدار ( ومن هذا ) أي الباطل ، ( ضغث ) والفاعل لذلك أهل الباطل ، فان أهل الحق لا يأخذون إلَّا الحق ( فيمزجان ) ويخلط أحدهما بالآخر ( فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ) أي أحبائه والتابعين له ، بان يأخذون الباطل باسم الحق ويطعنون في الحق ، لأنه ملبوس بالباطل ( وينجو ) من التردي ( الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى ) أي الذين علم اللَّه سبحانه انهم لهم الصفة الحسنى ، فلا يأخذون إلا بالحق .