فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدّنوّ فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الَّذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ،
شرح
إلى الأولية ، والسبق بالنسبة إلى العظمة ، فهو قبل كل عال ، كما أنه أعلى من كل عال رتبة ( فلا شيء أعلى منه ) فان المخلوق لا يمكن ان يكون أعلى من الخالق ( وقرب في الدنو ) إلى الأشياء دنو علم وقدرة ( فلا شيء أقرب منه ) حتى أنه سبحانه أعلم بالانسان وأقدر على الانسان ، من الانسان بالنسبة إلى نفسه .
( فلا استعلائه ) أي علوه ( باعده عن شيء من خلقه ) كما هو الشأن في الأجسام فكلما على جسم على جسم ازدار ابتعادا عنه ( ولا قربه ) تعالى إلى الأشياء ( ساواهم في المكان به ) إذ ليس القرب هنا بمعنى القرب الجسمي حتى بكون المتقارب إلى الشيء مساويا له في المكان ، بل كما تقدّم علوّ معنوي وقرب بالعلم والقدرة والإحاطة ( لم يطلع العقول على تحديد صفته ) فان عقل الانسان لا يتمكن من ادراك صفته سبحانه ، إذ المدرك يحيط بالمدرك ، واللَّه سبحانه لا يحاط بذاته ولا أوصافه لأنها غير متناهية والشيء المتناهي لا يحيط بما لا يتناهى ( ولم يحجبها عن واجب معرفته ) يعنى ان العقل وان لم يطلع على كنه صفاته تعالى ، ولكنه يعرف مقدارا قليلا - مما وجب ان يدرك ويعرف - فالعقل يدرى انه تعالى عالم قادر حكيم - مثلا - وان لم يك يدرك حقائق هذه الأشياء .
( فهو ) سبحانه ( الَّذي تشهد له أعلام الوجود ) أي أدلته ، والمراد بها المجودات ، لأنها أعلام وأدلَّته على وجوده تعالى « وفى كل شيء له آية » « تدل على أنه واحدا » ( على اقرار قلب ذي الجحود ) يعنى ان الانسان الَّذي