وإنّي لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلَّا ابتلاه اللَّه بشاغل ، ورماه بقاتل
شرح
( واني لأعلم انه ما أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه اللَّه بشاغل ) أي بما يشغله عنك ، من مرض أو موت أو ما أشبه مما يصرفه عنك ، والمراد بالجبار الظالم الَّذي يجبر الناس على ما يريد ( ورماه بقاتل ) أي بأمره يقتله ويهلكه وهنا لا بأس بذكر أمور ثلاثة على وجه الايجاز .
الأول - ان كل دولة قامت دفعة لا بد وان تمحى من الحيات دفعة إذا لم يكن فيها صلوح البقاء ، وان كان فيها صلوح البقاء لا بد وان تضطرب اضطرابا كثيرا ، والدولة الاسلاميّة حيث قامت فجائة ، وكان فيها صلاحية البقاء أصابها اضطرابات كثيرة بعد موت الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، وفى زمن عثمان ، وفى زمن الإمام عليه السّلام ، وذلك لان ولادة الحيات الجديدة حيث تعارض الحيات السابقة توجب التعارض فإن كان في الحيات الجديدة صلاحية البقاء تقدمت على الحيات السابقة وإلا خنقت وتقدمت الحيات السابقة عليها .
وحيث إن كوفة كانت من المراكز المهمة كانت محلا للاضطرابات .
الثاني - ان كوفة محترمة باحترام المسجد واحترام كونها مدفن الإمام عليه السّلام ولذا ما أراد الجبارون بها سوءا من قتل أهلها أو تشريدهم أو ايذائهم إلا كان ذلك خلافا للحرمتين ولذا يدافع اللَّه سبحانه عنهم .
الثالث - ان كوفة كانت محلا للاضطرابات مثل اضطراب الثوار في زمن عثمان واضطراب الخوارج في زمن الإمام عليه السّلام ، واضطراب « زياد » في زمن معاوية ، واضطراب « ابن زياد » في زمن يزيد ، ثم « المختار » ثم « مصعب » إلى غير ذلك من الاضطرابات الكثيرة التي دامت حوالي قرن ، اما ابتلائهم فقد روى المؤرخون ان زياد رمى بالفالج وابنه عبيد اللَّه رمى بالجذام ، والحجاج أصابه داء في مقعده