كصبابة الإناء اصطبّها صابّها . ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت ، ولكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدّنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ، ولا عمل .
قال الشريف : أقول : الحذاء ، السريعة ، ومن الناس من يرويه « جذّاء »
شرح
تبقى في الاناء معرضة للصب ( كصبابة الاناء ) ومهما رأى الانسان باقي عمره طويلا فإنه بنظر الواقع ، ليس أكثر من صبابة الاناء ( اصطبها ) أي تركها ( صابها ) أي تاركها ، وهذا لتأكيد معنى النفرة عن الدنيا ، فكما ان بقية الماء لا شأن لها كذلك بقية أيام الدنيا ( ألا ) فليتنبه السامع ( وان الآخرة قد أقبلت ) وكل آت مقبل ، وكلما مضى يوم من أيام الدنيا ، اقتربت الآخرة بمقدار يوم ( ولكل منهما ) أي من الدنيا والآخرة ( بنون ) فبنو الدنيا من يهتمون لها وبنو الآخرة من يستعدون لأجلها ( فكونوا ) أيها الناس ( من أبناء الآخرة ) العاملين لأجلها .
( ولا تكونوا من أبناء الدنيا ) بان تصرفوا همتكم لأجلها غافلين عن الآخرة ( فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ) فمن كان من أبناء الدنيا يلحق بالدنيا ويلقى في جهنم ومن كان من أبناء الآخرة يلحق ويذهب إلى الجنة ( وان اليوم عمل ولا حساب ) إذ كل عامل خير أو شر لا يحاسب من عند اللَّه سبحانه ولا يجازى ما يستحق من الجزاء ( وغدا حساب ولا عمل ) فبالموت ينقطع العمل ويحاسب كل فريق بما عمل ، وهذا تحريض على مبادرة الانسان على الأعمال الصالحة قبل ان يأتي يوم لا يجد فيه مجالا إلى العمل .
« أقول » هذا من كلام السيد الرضى ( ره ) « الحذاء : السريعة ، ومن الناس من يرويه جذّاء » أي مقطوعة خيرها ، من جذ بمعنى قطع .