تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
لا يقيم بعده إلَّا مخدوعا أو عاصيا . والرّأي عندي مع الأناة فأرودوا ولا أكره لكم الإعداد . ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلَّبت ظهره وبطنه ، فلم أر إلَّا القتال أو الكفر
شرح
له موعدا ( لا يقيم بعده ) أي بعد انتهاء ذلك الوقت ( إلا مخدوعا أو عاصيا ) فاعل يقيم « معاوية » أي ان أقام بعده الوقت على المخالفة ، لم يخل حاله عن أحد أمرين اما انه قد خدع وغرّ ، فلا يأتي إلى الطاعة ، واما انه عاص ، وفى كلا الحالين قد أتممت الحجة ، ولا غضاضة في المحاربة ، بعد ذلك ( والرأي عندي مع الأناة ) أي ان نصبر حتى نرى العواقب رأى العين ثم نقدم في الأمر ( فأرودوا ) من الإرواد وهو السير برفق ( ولا اكره لكم الاعداد ) أي لا مانع من أن تستعدوا للحرب ، ولكن لا تحاربوا حتى تظهر العاقبة . ( ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ) وهذا مثل يراد به الاستقصاء في البحث والطلب ، فكما ان من يضرب عين انسان وأنفه فقد هزمه بتغيير ملامحه وتشويهه كذلك من يستقصى في الأمر ، فكأنّه غلب على الأمر وهزمه ، فلم يبق خاف عصيا عليه لا يدرى ما هو ، والمراد بهذا الأمر : أمره مع معاوية ( وقلبت ظهره وبطنه ) وهذا تشبيه آخر ، فان الانسان إذا أراد الاطلاع على الشيء يقلبه ظاهرا وباطنا حتى لا يبقى شيء معضلا لا يعرفه بل يطلع على خفاياه كما اطلع على ظاهره ( فلم أر إلا القتال ) بان نقاتلهم حتى أمحو الكفر عن بلاد الاسلام ( أو الكفر ) فإنهم ان بقوا قلبوا الأمة كافرين ، وقد صرح بذلك معاوية في خبر ينقله « مغيرة » أنه قال لا أجوز عن اخماد بني هاشم حتى أمحو اسم الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، كما أن ولده يزيد قال « لعبت هاشم بالملك فلا » « خبر جاء ولا وحى نزل » وكذلك الوليد بعض ذويهم في قوله « إذا ما جئت ربك يوم حشر » « فقل يا رب مزقني الوليد » .