ومن كلام له عليه السّلام
أيّها النّاس ، إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة . ألا وإنّ الدّنيا قد ولَّت حذّاء ، فلم يبق منها إلَّا صبابة
شرح
« ومن كلام له عليه السّلام »
( أيها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم ) أي ان أكثر الأشياء خوفا عليكم ، بان تقعوا فيه ويوجب سلب دنياكم وآخرتكم ( اثنتان ) أي خصلتان الأولى ( اتباع الهوى ) بان يتبع الانسان ميوله النفسية التي تأمره بالملذات والمشتهيات المحرّمة ، ( و ) الثانية ( طول الأمل ) بان يكون الانسان طويل الأمل يمنى نفسه بالبقاء في الدنيا طويلا ( فاما اتباع الهوى فيصد ) أي يمنع ( عن الحق ) إذ الحق غالبا في ضد الهوى ، فإذا كان الانسان متبعا لهواه منع عن العمل بالحق وذلك يوجب شقاوة الدنيا والآخرة ( واما طول الأمل فينسى الآخرة ) إذ الانسان إذا طال أمله اشتغل بأمور الدنيا وانغمس في ملذاتها وذلك يوجب نسيان الآخرة ، فقد ورد ان الدنيا والآخرة ضرتان كلما أرضيت إحداهما ، سخطت الأخرى ( ألا ) فليتنبه السامع ( وان الدنيا قد ولت ) أي أدبرت ( حذاء ) أي ماضية سريعة التصرم والانقضاء وذلك لان دنيا كل أحد تسير سيرا سريعا ، وان ظنها بطيئا ، ولذا لا تمر الليالي والأيام إلا وقد انقضت المدة ، وتمت الأيام الموقتة لكل أحد .
( فلم يبق منها ) أي من الدنيا ( إلا صبابة ) هي البقية من الماء واللبن التي