ومن خطبة له عليه السّلام
إنّ الوفاء توأم الصّدق ، ولا أعلم جنّة أوقى منه ، ولا يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ،
شرح
« ومن خطبة له عليه السّلام »
( ان الوفاء توأم الصدق ) التوئم هما الولدان اللذان يتكونان في الرحم معا ، فكما انهما معافى الرحم لا يفارق أحدهما الآخر ، كذلك الوفاء والصدق ، إذ الوفاء قسم من الصدق ، فان من يعطى عهدا ثم يفي به ، كان صادقا في اعطائه العهد ، بخلاف الَّذي لا يفي ، ولا يفي إلا الانسان الَّذي له ملكة الصدق ، كما أنه لا يصدق إلا الَّذي يفي إذا عاهد ( ولا أعلم جنة أوقى منه ) أي من الوقاء فإنه احفظ للانسان من سائر اقسام الجنة والوقاية ، إذ الانسان الوفي يكون كثير الأصدقاء والمدافعين ، فهم يقونه من كل محذور ، ( ولا يغدر ) بنقض العهد ( من علم كيف المرجع ) أي من كان عالما بأحوال الآخرة ، إذ العالم بذلك يعلم وخامة العاقبة للغادر فلا يغدر ولا ينقض العهد والوفاء .
( ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله ) الظاهر أن المراد بالأكثرية بالنسبة إلى من بيدهم العقد والحل ( الغدر كيسا ) أي عقلا وسياسة ودهاء فقد كثر في زمن الإمام عليه السّلام الغادرون الذين غدروا بشرائط الايمان أو