ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحلية . ما لهم قاتلهم اللَّه قد يرى الحوّل القلَّب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر اللَّه ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين .
شرح
ببيعة الإمام عليه السّلام ( ونسبهم أهل الجهل ) الذين يجهلون عواقب الأمور ( فيه ) أي في الزمان ، أو في الغدر ، أي الجاهلون في هذا الزمان ، أو الجاهلون بعواقب الغدر ( إلى حسن الحيلة ) وانه حيلة حسنة إذ الانسان الوفي قد يرى اشتباه رأيه فوفائه يلزم المكروه بخلاف الغادر الَّذي يتخلص من التبعة لما عهد بالغدر ( ما لهم ) يحكمون هكذا ( قاتلهم اللَّه ) دعاء عليهم بالهلاك ، وكانّ الاتيان بباب المفاعلة لأجل ان أصل المقاتلة من طرفين ، فكل يريد قتل صاحبه .
( قد يرى الحول ) أي البصير بتحويل الأمور القادر على الخروج من المشاكل ( القلب ) العارف بتقليب الأمور القادر على أن يقلب الأمر ليخرج من الأزمة ( وجه الحلية ) ويعرف طريق الخلاص ( ودونه مانع من أمر اللَّه ) فهو لا يفعل شيئا لان اللَّه أمره بلزوم عمله ( ونهيه ) فلا يغدر مثلا لان اللَّه نهى عن الغدر ( فيدعها ) أي الحيلة ( رأى عين ) أي في حال كونه قد رآها رأى العين ، فليس عدم عمله لجهله بالمخرج وانما لمانع له عن ذلك ( بعد القدرة عليها ) أي على وجه الحيلة ( وينتهز ) أي يستلب ويأخذ ( فرصتها ) أي فرصة وجه الحيلة ( من لا حريجة له في الدين ) الحريجة التحرج والتحرز من الآثام وقد كان الإمام عليه السّلام كذلك فكان بامكانه كل شيء لكنه لم يكن يفعل لما يرى من الروادع الدينية ، بخلاف غرمائه الذين كانوا يفعلون كل شيء في سبيل النيل من المال أو المنصب .