تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وتأمن به السّبل ، ويؤخذ به للضّعيف من القويّ ، حتّى يستريح به برّ ، ويستراح من فاجر . وفي رواية أخرى أنه عليه السّلام لما سمع تحكيمهم قال : حكم اللَّه أنتظر فيكم . وقال : أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التّقيّ وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقيّ ، إلى أن تنقطع مدّته وتدركه منيّته .
شرح
الأعداء ( وتأمن به ) أي بالأمير ( السبل ) جمع سبيل وهو الطريق ، فان اللصوص وقطاع الطرق انما يخافون بأس الحكومات والسلطات ( ويؤخذ به ) أي بسبب الأمير ، الحق ( للضعيف من القوى ) الَّذي لا يخاف إلا السلطة ( حتى يستريح به ) أي بالأمير ( بر ) إذ يعيش في كنفه في أمن وسلام ( ويستراح من فاجر ) يريد أذى الناس وإشاعة الفوضى في البلاد . « وفى رواية أخرى : انه عليه السّلام لما سمع تحكيمهم » أي قولتهم السابقة بأنه لا حكم إلا للَّه ، حيث جعلوا الحاكم اللَّه تعالى . . قال : ( حكم اللَّه انتظر فيكم ) أي اني منتظر ان يحكم اللَّه بقتلهم فاقتلهم حسب أمره ، فإنّي مطبّق ما ذكروا من أنه لا حكم إلا للَّه ، ( وقال : اما الإمرة ) أي الإمارة ( البرة ) أي الصالحة ( فيعمل فيها التقى ) بجميع موازين التقوى لأنه لا يخاف أحدا ولا يمنعه عن العمل مانع ( واما الإمرة الفاجرة ) التي لا تعمل بموازين الاسلام ( فيمتتع فيها الشقي ) كما قال سبحانه قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار ، فقد قرر اللَّه سبحانه لكل انسان مدة امتحان ووفر عليه في تلك المدة أسباب البقاء - حسب المصالح في كثرتها وقلتها - فإمرة الفاجر توفّر هذه الوسيلة الامتحانية للانسان ، فهي امتحان للفاجر الأمير ، كما انها امتحان للشقي الَّذي يشقى بما وفّر له من الأسباب فلا عذر له غدا بأنه ان أمهل أحسن ( إلى أن تنقطع مدته ) المقررة لبقائه فيها ( وتدركه منيته ) أي موته .