نعم إنّه لا حكم إلَّا للَّه ، ولكنّ هؤلاء يقولون : لا إمرة إلَّا للَّه ، وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلَّغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ويقاتل به العدوّ
شرح
هو الله وحده لا الناس وانما استعملوا هذه الكلمة - الخوارج - في نفى تعيين الحاكم ، وهذا غير مربوط بتلك الكلية ، فان الحكم غير الحاكم ، فالكلى صحيح والتطبيق باطل ( نعم انه لا حكم إلا للَّه ) ومن أحسن من الله حكما ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( ولكن هؤلاء يقولون ) ذلك ويريدون ( لا إمرة إلا للَّه ) أي لا حكم إلا للَّه ، والحاكم الَّذي يسوس الرعية غير الحكم والشريعة فالكبرى استعمالها في هذه الصغرى من باب المغالطة ( وانه لا بد للناس من أمير ) يدير شؤونهم ويفصل قضاياهم ( بر أو فاجر ) فالبرّ يدير الشؤون حسب موازين الاسلام والتقوى ، والفاجر يدير الشؤون حسب آرائه أو آراء الناس ، لكنه يحفظ المجتمع في الجملة عن الانهيار والفوضى ( يعمل ) للآخرة ( في امرته ، المؤمن ) أي ان المؤمن في أمارة الأمير وحكومته يعمل لأجل آخرته ( ويستمتع فيها ) أي في إمرة الأمير - ايا كان - ( الكافر ) أي ان الكفار تحت إمارة الأمير يستمتعون بما قدر لهم من أنواع الاستمتاعات في الدنيا ، بدون اضطراب وفوضى ( ويبلغ اللَّه فيها ) أي في إمرة الأمير ( الاجل ) أي ينتهى كل شيء إلى أجله الطبيعي ، وذلك بخلاف ما لو عاش الناس بلا أمير فان الاضطراب ينقص الآجال ( ويجمع به ) أي بالأمير ( الفيء ) أي المال اللازم لتمشية الأمور والمصالح العامة ، فإنه لو لم يكن جبر وكره قلما استعد أحد ان يعطى الحقوق المالية ، وسمى المال فيئا ، باعتبار ان المال للَّه عند الناس فإذا أخذه ولى الأمر فقد فاء أي رجع إلى اللَّه .
( ويقاتل به ) أي بالأمير ( العدو ) إذ الأمير هو الَّذي يجمع الناس لمحاربة