أما دين يجمعكم ، ولا حميّة تحمشكم أقوم فيكم مستصرخا وأناديكم متغوّثا ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتّى تكشّف الأمور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ، ولا يبلغ بكم مرام ، دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ ،
شرح
استنكاري أي ليس هناك غاية أحسن من نصر الله ، فإنه موجب للسعادة في الدنيا ، والآخرة ، فهل بعد ذلك انتظار آخر ( اما دين يجمعكم ) على كلمة واحدة حتى تجاهدون في سبيلها ( ولا حمية ) أي انفة ورفعة نفس ( تحمشكم ) أي تغضبكم حتى تقوموا بالانتقام من أعدائكم من حمشه أي ساقه بغضب .
( أقوم فيكم مستصرخا ) أي اطلب صرختكم وانتصاركم لي ، فان الناصر يصرخ للمنصور له حتى يسمع الصوت من هو بعيد فيأتي للنصرة ( وأناديكم متغوثا ) أي قائلا وا غوثاه ، والغوث هو الَّذي يغيث الانسان وينقذه من أيدي أعدائه ( فلا تسمعون لي قولا ) أي سماعا نافعا تعلمون بحسبه ( ولا تطيعون لي أمرا ) فيما أمركم به ( حتى تكشف الأمور ) أصله تنكشف حذفت إحدى تائيه على قاعدة المضارع إذا اجتمعت في أوله تائان ( عن عواقب المساءة ) أي ان الأمور في المستقبل تظهر عن العواقب التي توجب المساءة والحزن والَّذي يسوء ( فما يدرك بكم ثار ) الثار هو الدم المراق ظلما ، أي انكم لستم أنصارا مجدين حتى يدرك الموتور ثاره بسببكم .
( ولا يبلغ بكم مرام ) المرام المقصد أي لا يبلغ الانسان بنصركم مقصده إذ أنتم لا تنتصرونه ( دعوتكم إلى نصر اخوانكم ) فقد خطب الإمام عليه السّلام بهذه الخطبة بعد ان أغار نعمان بن بشير على عين التمراحد أعمال الإمام عليه السّلام وقد كان المستنهض همم أصحابه حتى يلاحقوا المغيرين فتثاقلوا ، فعاتبهم بهذه الخطبة ( فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ) الجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته والأسر