تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ولا لقائل فيّ مغمز . الذّليل عندي عزيز حتّى آخذ الحقّ له ، والقويّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه . رضينا عن اللَّه قضاءه ، وسلَّمنا للَّه أمره . أتراني أكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واللَّه لأنا أوّل من صدّقه ، فلا أكون أوّل من كذب عليه .
شرح
فيّ وهذا من قبيل « لا ريب فيه » يعنى ان القرآن ليس محلا للريب وان ارتاب فيه المبطلون ( ولا لقائل فيّ مغمز ) الغمز هو الإشارة بالسوء نحو أحد ، وهو مصدر ميمي وكذلك المهمز ( الذليل عندي عزيز ) أي أنزله منزلة الأعزاء ( حتى أخذ الحق له ) ثم اتركه وشأنه ( والقوى عندي ضعيف ) لا أبالي بقوته ولا أخاف بطشه وسطوته ( حتى أخذ الحق منه ) للذي سلب حقه ، وهذان كناية عن انه لا يبالي إلا بالحق ، فهو يأخذ من الغاصب ليوفره على المغصوب منه ، وان كان الأول قويا والثاني ضعيفا ( رضينا عن اللَّه ) سبحانه ( قضائه ) أي الَّذي حكم بان نكون نحن سادة وأمراء وجعلنا بمنزلة تكون محلا لهجوم الأعداء ، يدا ولسانا ( وسلمنا للَّه أمره ) فلم نرد أمره فينا والتسليم عبارة عن عدم معارضة الانسان قلبا أو لسانا مع ما قدر اللَّه من الأمور ، قالوا وقد قال الإمام عليه السّلام ذلك حينما اتهمه بعض الناس في انباءاته الغيبية وقالوا انه يكذب . ( أتراني أكذب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ) أي كيف أكذب عليه فيما أخبر عنه من الاخبار الغيبية ( واللَّه لأنا أول من صدقه ) فان الانسان انما يهون عنده نسبة الأقوال الكاذبة إلى أحد إذا كان غير معتقد بذاك الشخص ، غير عزيز عنده ، اما من يكون عنده عزيز أفلا ينسب إليه خبرا مكذوبا حتى إذا ظهر كذبه سقطت منزلته عن القلوب ( فلا أكون أول من كذب عليه ) أي نسب إليه قولا عن المستقبل ، بالكذب قالوا إن الإمام عليه السّلام لما قال سلوني قبل ان تفقدوني فواللَّه لا تسألوني عن فئه تضل مائة وتهدى مائه إلا أنبئتكم بناعقها وسائقها ، قام إليه أنس النخعي