وتطلَّعت حين تقبّعوا ونطقت حين تعتعوا ، ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا ، فطرت بعنانها ، واستبددت برهانها . كالجبل لا تحرّكه القواصف ، ولا تزيله العواصف . لم يكن لأحد فيّ مهمز
شرح
وكثيرا من صنايد الأصحاب كانوا يفرون عن القتال وينهزمون في مواقع الخوف ( وتطلعت ) أي ظهرت ( حين تقبعوا ) التقبع هو الاختفاء ، ضد التطلع والظهور ( ونطقت ) أي تكلمت بالحق في محل الخوف عن اظهار الحق ( حين تعتعوا ) التعتعة الاضطراب في الكلام ( ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا ) أي اني سرت نحو الهدف من اظهار الاسلام وإعلاء كلمته حين وقف القوم ، كما قال سبحانه « وإذا اظلم عليهم قاموا » ( وكنت أخفضهم صوتا ) وهذا كناية عن رباطة جاشه عليه السّلام وقوة قلبه فان الخائف يرفع صوته جزعا وهلعا اما المطمئن الشجاع ، فإنه يتكلم بكل هدوء واطمينان .
( وأعلاهم فوتا ) الفوت السبق ، أي ارفع مقاما منهم من حيث السبق إلى كل فضيلة ( فطرت بعنانها ) هذا كناية عن سرعة سيره عليه السّلام نحو الفضيلة ، فالعنان زمام الفرس ، ومعنى طرت اني جريت جريا سريعا كالطائر في السرعة ، أخذا بعنان الفضيلة ( واستبددت ) الاستبداد بالشيء الاختصاص به ( برهانها ) الرهان هو الجعل الَّذي يقرر لمن سبق في مضمار المسابقة ، وهذا كناية عن تقدمه عليه السّلام عليهم في الفضائل ، وكنت في حالة الاضطراب والخوف ( كالجبل ) الثابت ( لا تحركه القواصف ) جمع قاصفه وهى الكارثة المهلكة ( ولا تزيله العواصف ) جمع عاصفة وهى الريح الشديدة الهبوب ، يعنى ان المخاوف والاضطرابات لم تكن تؤثر في جهادي وعملي ، بل كنت لا أبالي بها مهما بلغت .
( لم يكن لأحد فيّ مهمز ) المهمز الوقيعة ، أي لم أكن موردا للوقيعة ، إذ لا نقص