ولا سلطان مبين معكم : قد طوّحت بكم الدّار ، واحتبلكم المقدار ، وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم عليّ إباء المخالفين المنابذين حتّى صرفت رأيي إلى هواكم ، وأنتم معاشر أخفّاء الهام ، سفهاء الأحلام ولم آت - لا أبا لكم -
شرح
أي ان قتلكم بلا حجة في خروجكم ، فهناك معاقبون على فعلكم فخسر الدنيا والآخرة ( ولا سلطان مبين ) أي دليل واضح وحجة ظاهرة ( معكم ) في خروجكم عليّ ، ولعل الثاني شامل للأدلة الظاهرية ، وان لم تكن حجة من عند اللَّه في الواقع ( قد طوحت ) أي توهت والقتكم في المتاهمة والضلالة ( بكم الدار ) أي دياركم فخروجكم ليس إلى الطريق حتى تهتدون سبيلا وتصلون إلى غاية سعيدة ، وانما إلى متاهة وضلال .
( واحتبلكم ) أي أوقعكم في حبالة - وهى شرك الصائد الَّذي يصيد به - ( المقدار ) أي الأمر الَّذي قدّر لكم ، والمقدار ، هو المسافة الزمنية المحدّدة يسر الناس فيها حتى يصلوا إلى زمان موتهم ، فكانّ القدر أحاط بهم كما تحيط الحبالة بالصيد ( وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ) أي التحكيم في أمر الخلافة ، فان الإمام عليه السّلام كان يرى زيفها وانها مكيدة ، وهل يعيّن الحكم لفصل الأمر ، في أن الحق لعلى عليه السّلام أو لمعاوية ( فأبيتم عليّ ) أي خالفتم كلامي ورأيي ( آباء المخالفين ) أي كأنهم مخالفون لا أعداء ، لا كأنكم أنصاري وأوليائي ( المنابذين ) من نبذ ، بمعنى طرح ويسمى المعادى منابذا ، لأنه يطرح الطرف المقابل ولا يبالي به ( حتى صرفت رأيي إلى هواكم ) أي أجبرت لا سلاس قيادكم ( وأنتم معاشر اخفاء الهام ) الهام الرأس ، وخفة الرأس كناية عن عدم وجود العقل فيه ليرشد الانسان إلى الصلاح .
( سفهاء الأحلام ) أي ان لكم عقول السفهاء والسفيه ضد الرشيد فهو الَّذي ليس له عقل لتدبير أموره ( ولم ات - لا أبا لكم - ) جملة معترضة ، وهذه كلمة تستعمل لكل من المدح والذم ، فكونها مدحا ، باعتبار ان من لا أب له يملك أمر نفسه فليس