تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فأنا لكم نذير أن تصبحوا صرعى بأكناف هذا النّهر وبأهضام هذا الغائط ، على غير بيّنة من ربّكم ،
شرح
علي عليه السّلام منهم بصفين أربعة آلاف فارس فلما قراء الكتاب عليهم قال فتيان منهم لا حكم إلا للَّه ثم حملا على أصحاب معاوية فقتلا ، فهما أول من حكم وهكذا خالف جماعات وقالوا لا حكم إلا للَّه ، فرجع الأشعث فأخبر الإمام عليه السّلام بذلك فاستصغر قدرهم ، فلما بلغهم أمر الحكمين مارأ . . إلَّا والناس يتنادون من كل جانب لا حكم إلا اللَّه الحكم للَّه يا علي لا لك وقد كنا أخطأنا حين رضينا بالحكمين فرجعنا إلى اللَّه وتبنا فارجع أنت وتب إلى اللَّه كما تبنا وإلا برئنا منك فأبى عليه السّلام الرجوع وقال ويحكم أبعد العهد نرجع فما نصنع بقوله تعالى : وأوفوا بعهد اللَّه إذا عاهدتم الآية( 1 ) - لو كان الإمام عليه السّلام رجع لقال الناس انه خاف أن تكون الدائرة عليه وعرف انه على باطل وكان الكسر أكثر من الجبر ولذا لم يرجع الإمام عليه السّلام بعد المشاق .وأبت الخوارج إلا تضليل التحكيم والطعن فيه فبرؤوا من علي عليه السّلام ثم كان اجتماعهم ب‍ « حروراء » فسماهم عليه السّلام لذلك بالحرورية فناظرهم بها فرجع منهم الفان ثم مضوا إلى نهروان وكان أميرهم عبد اللَّه بن الكوا ، وحين القتال « الراسى » فسار الإمام إليهم فخطبهم فلم ينفع فيهم الكلام فقاتلهم حتى أفناهم إلا عدة قليلة منهم فروا . ( فانا لكم ) أيها الخوارج ( نذير ) أي منذر مخوف ( ان تصبحوا صرعى ) جمع صريع ، وهو القتيل الَّذي يقع مصروعا طريحا ( بأكناف ) جمع كنف بمعنى الطرف ( هذا النهر ) الَّذي كان قرب الكوفة ، وكان يسمى بالنهروان ( وبأهضام ) جمع هضم وهو المنخفض من الوادي ( هذا الغائظ ) الغائط ما سفل من الأرض : وانما يسمى المدفوع بذلك لعلاقة الحال والمحل ( على غير بينة ) أي دليل واضح ( من ربكم )