تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وتعقب النّدامة . وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو كان يطاع لقصير أمر فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجناة ، والمنابذين العصاة ، حتّى ارتاب النّاصح بنصحه ،
شرح
( وتعقب الندامة ) أي ان يندم المخالف ( وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة ) أي نصب حكمين لانهاء أمر القتال ( امرى ) بأنها مكيدة معاوية للفرار من الحرب والتخلص ، من الانهزام الذي ظهرت بوادره لمعاوية وأصحابه ( ونخلت ) أي أخلصت تشبيه بما ينخل من الدقيق ونحوه لان يظهر خالصه ( لكم مخزون رأيي ) أي الرأي الحصيف الَّذي كان مخزونا في صدري ( لو كان يطاع لقيصر أمر ) هذا مثل ، وقصير اسم رجل ، واصل المثل ان « جذيمة » كان قتل أبا « الزباء » ملكة الجزيرة فبعثت إليه بعد حين انها تريد ان تتزوج به - خدعة - وسألته القدوم عليها فأجابها إلى ذلك وخرج في الف فارس وخلف باقي جنوده مع ابن أخته عمرو بن عدي وكان قصير أشار إلى جذيمة ان لا يتوجه إليها فلم يقبل رأيه فلما قرب جذيمة من الجزيرة استقبله جنود الزباء بالعدة ولم ير منهم اكراما له ، فأشار إليه قصير بالرجوع عنها وقال إنها امرأة ومن شأن النساء الغدر فلم يقبل فلما دخل عليها غدرت به ، وقتلته ، فعندها قال « قيصر » لا يطاع لقصير أمر . فذهبت مثلا لكل ناصح عصاه الآخر وقد كان مصيبا في رأيه ، وجواب لو محذوف أي لو كان يطاع لقصير أمر ، لرأى الناس عاقبة أمره الحسن ( فأبيتم ) أي خالفتم ( عليّ ) رأيي ( أبا المخالفين ) أي كأنكم مخالفون لي أعداء معي ، لا كأنكم أنصاري وأصحابي ( الجناة ) جمع الجاني وهو الَّذي يجنى على آخر ( والمنابذين ) من نبذ بمعنى طرح أمر الطرف المقابل ( العصات ) جمع عاصي ( حتى ارتاب الناصح بنصحه ) يعنى ان مخالفتهم كانت بحيث شك الناصح في أن نصيحته هل هي صحيحة أم لا وهذا كناية عن شدة مخالفتهم - لا انه عليه السّلام شك في صحة نصيحته - وذلك لان
توضيح نهج البلاغة — صفحة 186 | السيد محمد الحسيني الشيرازي