أيّها النّاس ، إنّ لي عليكم حقّا ، ولكم عليّ حقّ : فأمّا حقّكم عليّ فالنّصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا . وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنّصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطَّاعة حين آمركم .
شرح
بل يقدمون بما تمكنوا من قواهم ، والأمر بعد ذلك بيد الله سبحانه ( أيها الناس ان لي عليكم حقا ) بصفتي أميركم ( ولكم على حق ) بصفتكم رعيتي ( فاما حقكم عليّ فالنصيحة لكم ) أي أنصحكم وأرشدكم إلى سعادة الدنيا والآخرة ( وتوفير ) أي تكثير ( فيئكم ) أي الخراج ومال بيت المال ( عليكم ) لسد حوائجكم وتوفير الفيء باستعمال أساليب توجب زيادته ، من الأمر بزراعة الأرض والتعمير وما أشبه مما يوجب زيادة الحقوق المقرر في الاسلام ( وتعليمكم ) الاحكام ( كيلا تجهلوا ) شيئا ( وتأديبكم ) وهى التزكية العلمية ( كيما تعلموا ) فان الانسان بالتأديب يعلم ، اما بالتعليم فان صور الأشياء تنقش في ذهنه - فقط - .
ثم لا يخفى ان قوام الأمور في المجتمع الصالح هذه الأربعة ، النصيحة ، التعليم والتربية ، والمال ( واما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ) بعدم نكثها وفعل ما ينافيها ( والنصيحة في المشهد والمغيب ) أي تعلمون لي فعل الناصح سواء كنت حاضرا أو غائبا وذلك ب « الدعاية » الحسنة - على ما هو الاصطلاح في هذا اليوم والمشهد والمغيب مصدران ميميان ، بمعنى الشهود والغيبة ( والإجابة ) لي ( حين أدعوكم ) بان تحضروا حين أريدكم لأمر ( والطاعة حين أمركم ) بأمر وقد جعل الإمام أربعة حقوق لهم وأربعة حقوق له ، وهذه هي قوام المجتمع الصالح الَّذي يسعد فيه الراعي والرعية على حد سواه .