تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الحمد للَّه وإن أتى الدّهر بالخطب الفادح والحدث الجليل . وأشهد أن لا إله إلا اللَّه لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، صلى اللَّه عليه وآله أمّا بعد ، فإنّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحيرة ،
شرح
ابن العاصي الأشعري وقال له انا نخلع الأميرين ليرجع الأمر شورى يختار المسلمون من شاؤوا ، فقام الأشعري وخلع الإمام ، ثم قام ابن العاص وقال لقد رأيتم - ان صاحبكم قد خلع صاحبه - يعنى الإمام - لكن انا نصبت صاحبي معاوية أمير المؤمنين ، فتنازع القوم على غير جدوى ، وقد صار كما أراد معاوية فلما ان سمع الإمام بذلك امتعض امتعاضا شديدا وخطب بهذه الخطبة : ( الحمد للَّه وان أتى الدهر ) أي الزمان ( بالخطب ) هو الأمر العظيم ( الفادح ) أي الثقيل ، من فدحه الدين إذا أثقله ، يعنى انا نحمد اللَّه في كل حال ، حتى في حال الضراء ، كما وقع الآن من نتيجة أمر الحكمين ، وتدبير ابن العاص لهذه المكيدة ( والحدث ) هو الأمر الحادث ( الجليل ) أي العظيم ( واشهد ان لا إله إلا اللَّه لا شريك له ليس معه إله غيره ) وهذه الجملة تأكيد للجملة السابقة ( وان محمدا عبده ورسوله ) والظاهر أن كونه عبده يراد به الاعتراف بألوهيته تعالى في مقابل أقوال المسيحيين ان عيسى إله يعبد مع اللَّه تعالى ( صلى اللَّه عليه وآله ) جملة خبرية أريد بها الدعاء ( اما بعد ) أصله مهما يكن من شيء بعد الحمد والصلاة قلبت « مهما » « اما » وحذفت الجملة باستثناء لفظة « بعد » ( فان معصية الناصح الشفيق ) هو الَّذي يشفق على الانسان أي يخاف عليه ان يتأذى بمؤذى ( العالم المجرب ) الَّذي جرب الأمور وعرف نتائج الأعمال ( تورث الحيرة ) أي توجب المعصية تحير الخالف له إذ المخالفة تؤل إلى ما لا يحمد .