واللَّه إنّ امرأ يمكَّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ، ويفري جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره أنت فكن ذاك إن شئت ، فأمّا أنا فواللَّه دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفيّة تطير منه فراش الهام ، وتطيح السّواعد والأقدام ، ويفعل اللَّه بعد ذلك ما يشاء .
شرح
بعده ولا حيات للانسان بعد ذلك ( والله ان امرأ يمكن عدوه من نفسه ) بان لا يأخذ للعدو عدته بل يسهل في الأمر حتى يسيطر العدو عليه بسبب انه ترك الحزم ولم يأت باللازم للحرب ، حتى ( يعرق ) أي يأكل العدو ( لحمه ويهشم ) أي يكسر ( عظمه ويفرى ) أي يشق ويقطع ( جلده ) وهذا كناية عن شدة تسلط العدو حتى أنه يفعل فيه ما يشاء ( لعظيم عجزه ) إذ يدل ذلك على أنه عاجز كمال العجز ، وإلا لم يسمح بالعدو وان يفعل به ذلك .
( ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ) جوانح جمع جانحه وهى الظلع ، وتسمى بذلك لأنها كالجناح للانسان ، في طرفه ، والمراد ب « ما ضمت » القلب ، أي انه ضعيف القلب غير مقدام ولذا ترك عدوه حتى يسيطر عليه ( أنت ) أيها السامع ( فكن ذاك ) الانسان العاجز ( ان شئت ) فلك الخيار في أن تفعل بنفسك ما تشاء ( فاما انا فوالله دون أن أعطى ذلك ) أي أمكن العدو من نفسي حتى أعطيه ما يريد ( ضرب بالمشرفية ) هي السيف سمى بها نسبة إلى « المشارف » وهى بلدة كانت تصنع السيوف الجيدة ( تطير منه ) تذكير الضمير باعتبار السيف ( فراش الهام ) الهام الرأس ، وفراشه العظام الرقيقة المفروشة عليه .
( وتطيح ) أي تسقط ( السواعد ) جمع ساعد وهو اليد ( والاقدام ) جمع قدم وهو الرجل ( ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء ) من نصرتي وعدمها وهذا من التعليمات الراقية للناس حيث يجب عليهم ان لا يسلموا للذل مهما كانت النتائج