تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
كأنّكم من الموت في غمرة ومن الذّهول في سكرة . يرتج عليكم حواري فتعمهون ، وكأنّ قلوبكم مألوسة ، فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس اللَّيالي ، وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم . ما أنتم إلَّا كإبل ضلّ رعاتها ،
شرح
مهربا من الخوف الَّذي أحاط به ( كأنكم من الموت في غمرة ) غمرة الموت شدة كربه فان الانسان إذا كان في حال الاحتضار ، تدور عينه ليجد مخلصا مما هو فيه وسميت « غمرة » لأنه يغمر الانسان ويغشاه كالماء الَّذي يغمر الغريق . ( و ) كأنكم ( من الذهول ) الفزع والنسيان فان الخائف ينسى أموره لتوجه ذهنه إلى المخوف عنه ( في سكرة ) كالانسان الَّذي شرب الخمر فسكروا لا يشعر بشيء ( يرتج عليكم ) يقال رتج الباب إذا غلقه ( حواري ) أي كلامي والمعنى يغلق فهمه عليكم ( فتعمهون ) من العمة وهو شدة العمى ، أي تتحيرون في كلامي بماذا تجيبون وهذا شأن الخائف الَّذي يخاف الجانبين جانب التصديق وجانب الانكار ، فإنهم كانوا يخافون ان يقبلوا كلام الإمام فيقعوا في مشكلة الجهاد ، ويخافون ان يردوا ، كلامه خوف الرعية من السلطة ( وكان قلوبكم مألوسة ) من المس بمعنى اختلط بالجنون ( فأنتم لا تعقلون ) الأمر ولا تدركون الواقع . ( ما أنتم ) أيها القوم ( لي بثقة سجيس الليالي ) أي ما دامت الليالي ، فان سجيس بمعنى « أبدا » ( وما أنتم بركن يمال بكم ) أي يميل الانسان إليكم لتحفظوه من كوارث الزمن ، وانما جيء به « باء » الجردون « إلى » لا شراب الفعل معنى « يصول » أنتم ( زوافر عز ) جمع « زافرة » وهى ركن البناء وعشيرة الرجل وأنصاره ( يفتقر ) أي يحتاج الانسان ( إليكم ) لأنكم لا تنصرون من استعان بكم ( ما أنتم إلا كابل ضل رعاتها ) فان الإبل إذا ضل راعيها ، تفرقت وتشتت ، وكانت عرضة لكل خطر وهكذا كان أهل الكوفة فهم مختلفوا الآراء مشتتوا الأفكار
توضيح نهج البلاغة — صفحة 180 | السيد محمد الحسيني الشيرازي