فكلَّما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس - لعمر اللَّه - سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب واللَّه المتخاذلون وأيم اللَّه إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى ، واستحرّ الموت ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس .
شرح
فكلما جمعت ) تلك الإبل الضالة رعاتها ( من جانب ) لتنتظم تحت نظام ( انتشرت من ) جانب ( آخر ) إذ لا تنقاد إلا بالراعي دون سواه من يريد جمعها .
( لبئس - لعمر الله - ) أي قسما بالله ، فان « عمر » بمعنى الحيات ثم استعمل لمطلق القسم ( سعر نار الحرب أنتم ) أي ما توقد به الحرب وهذا كناية عن استعدادهم للحرب لجبنهم وفساد رأيهم ( تكادون ) أي يكيد الأعداء عليكم ( ولا تكيدون ) لهم بالاستعداد لمحاربتهم ومقاتلتهم ( وتنقص أطرافكم ) بان يغير معاوية على أطراف بلادكم فيسلبها ويأخذها ( فلا تمتعضون ) الامتعاض الغضب الكثير ( لا ينام عنكم ) أي ان الأعداء ساهرون على إذا كم والكيد بكم ( وأنتم في غفلة ) عنهم لاحباط مؤامراتهم ( ساهون ) كالانسان الَّذي يسهو عن الأمر فلا يبالي به ( غلب - والله - المتخاذلون ) يعنى ان الذين يخذل بعضهم بعضا ، ويترك أحدهم نصرة الآخر ، يغلبون على أيدي أعدائهم ( وأيم الله ) حلف بالله ، ويجوز في « أيم » وجوه كثيرة منها « أيمن » .
( اني لأظن بكم ان لو حمس الوغى ) الوغى الحرب ، ومعنى حمس ، اشتد اشتعل ( واستحر الموت ) أي بلغ في النفوس غاية حدته ، بان كثرت القتلى وشاع الموت في الحرب ( قد انفرجتم ) أي تفرقتم ( عن ) أطراف ( ابن أبي طالب ) يعنى نفسه الكريمة ( انفراج الرأس ) أي كما ينفرج الرأس من البدن ، الَّذي لا التيام