تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أفّ لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا وبالذّل من العزّ خلفا إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم ،
شرح
التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم الآية ، فتلكؤوا عليه وقالوا ان البرد شديد فقال عليه السّلام انهم يجدون البرد كما تجدون أف لكم ثم تلا قوله تعالى : قالوا يا موسى ان فيها قوما جبارين . الآية ، فقام منهم ناس واعتذروا بكثرة الجراح في الناس وطلبوا ان يرجع بهم إلى الكوفة أياما ثم يخرج بهم فرجع بهم غير راض فأنزلهم نخيلة وأمرهم ان يلزموا معسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم ويقلوا زيارة أهلهم فلم يقبلوا وجعلوا يتسللون ويدخلون الكوفة حتى لم يبق معه إلا القليل منهم ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فخطب الناس وقال أيها الناس استعدوا لقتال عدو في جهادهم القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده قوم حيادى عن الحق لا ينصرونه موزعين بالظلم والجور لا يعدلون به وحفاة عن الكتاب نكب عن الدين يعمهون في الطغيان ويتبع كون في غمرة الضلال فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى باللَّه وكيلا قال الراوي فلم ينفروا فتركهم أياما ثم خطبهم بهذه الخطبة فقال : ( أف لكم ) « أف » كلمة تضجر وما يأتي بعده يظهر المراد من الضجر ( لقد سئمت ) السأم الملالة ( عتابكم ) أي ان أعاتبكم في الأمر لما أرى من انحرافكم ( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ) استفهام إنكاري ، كيف رضيتم أن تكون الدنيا بدلا من الآخرة بان تركتم أعمال الآخرة ، للحصول على الدنيا زائلة ، والتنعم بملذاتها ( وبالذل من العز خلفا ) أي هل رضيتم ان تذلوا تحت إمرة معاوية عوض العز الَّذي أنتم فيه ( إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم ) يعنى معاوية واتباعه ( دارت أعينكم ) بمعنى اضطربت من الخوف والجزع ، فان الانسان الخائف يلتفت يمينا وشمالا ليجد
توضيح نهج البلاغة — صفحة 179 | السيد محمد الحسيني الشيرازي