تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فاستقامت قناتهم ، واطمأنّت صفاتهم . أما واللَّه إن كنت لفي ساقتها حتّى تولَّت بحذافيرها : ما عجزت ولا جبنت ، وإنّ مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبه . مالي ولقريش واللَّه لقد قاتلتهم
شرح
( فاستقامت قناتهم ) القناة هي الرمح ، والمعنى صاروا بعد الاعوجاج مستقيمين ، والاعوجاج هو في العقيدة والشريعة وسائر العادات والملابسات ( واطمأنت صفاتهم ) أي ان صفاتهم كانت متزلزلة لا رسوخ ولا ثبات فيها ، إذ كانت الفوضى تشملهم ، فهذا صفته الوئد وذاك صفته الرحم ، وكل يفتخر بما أوتي وهكذا . ( اما واللَّه ان كنت ) « ان » مخففة من الثقيلة ، أي اني كنت ( لفي ساقتها ) وهى مؤخرة الجيش التي تسوق الجيش حتى لا يبقى منه أحد لا يسير جمع سائق ( حتى تولت ) أي فرت ( بحذافيرها ) أي بجميعها فكانّ الإمام عليه السّلام كان في مؤخر جيش الكفر يسوقه نحو الايمان أو الانهزام لئلا يبقى حدا أمام حركة الاسلام ، والظاهر أن الضمائر عائدة إلى الجاهلية ( ما عجزت ) عن المقاومة ( ولا جبنت ) بان أخاف من كثرة الأعداء ( وان مسيري هذا لمثلها ) أي ان سيرى إلى قتال أهل البصرة مثل تلك المسيرة في زمان الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم لان كلا السيرين لمكافحة الباطل ( ولأنقبن الباطل ) النقب هو الثقب ( حتى يخرج الحق من جنبه ) فكان الباطل لباس ، غشى به الحق فإذا نقب ، فيه خرج من جنبه الحق ، حتى يظهر للناس ( ما لي ولقريش ) يعنى عليه السّلام طلحة والزبير وأمثالهما من حاربوا الإمام ونصبوا له العداء ، واصل الكلمة للاستفهام ثم استعملت للانكار والتقريع على المقابل . ( والله لقد قاتلتهم ) تحت راية الرسول في حال كونهم « كافرين » بالله واليوم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 177 | السيد محمد الحسيني الشيرازي