أو منبر يفرعه . ولبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا ، وممّا لك عند اللَّه عوضا ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمّر من ثوبه
شرح
ما فعل اما للجاه بان يحصل على الحطام ، واما للجاه بان يرئس فئه ، هم كالخيل التي يقودها الانسان إلى حيث ما يريد ( أو منبر يفرعه ) أي يعلوه من « فرع المنبر » إذا علاه بان يحصل على منصب الجمعة والجماعة والخطابة ، وكان « المقنب » للامارة وهذا للفقاهة والقضاء ونحوهما .
( ولبئس المتجر ) مصدر ميمي ( ان ترى ) أيها الانسان ( الدنيا لنفسك ثمنا ) أي بئست التجارة تجارة من يتاجر للدنيا ، لأنه يراها ثمنا لا تعابه وأعماله مع أن الدنيا دار رحيل وزوال ، فاللازم ان يعمل الانسان فيها للآخرة لان يعمل لها ( و ) ترى الدنيا ( مما لك عند الله ) أي من ثواب الَّذي لك عند الله سبحانه ( عوضا ) بان تترك الثواب وتأخذ الدنيا بدله ( ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ) فإنه يصلى لرياء ، ويدرس للشهرة وينفق لجلب الانظار إلى نفسه وهكذا يعمل أعمال الآخرة ، ولكن ينوى بها تحصيل الدنيا ( ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ) فان الانسان يتمكن ان يجعل ضروريات الأمور الدنيوية من قبيل الأكل والمقاربة والتجمل للآخرة فيأكل للتقوى على العبادة ويقارب لأمر الله تعالى وحفظ نفسه عن الآثام ويتجمل لتقوية الحق بتحصيل الشوكة له ، وهكذا .
( قد طامن ) فعل من الطمأنينة ، أي خفض ( من شخصه ) أي تواضع لان يخدع الناس بأنه انسان خائف من الله ، مع أنه في قلبه يريد بذلك اصطياد السذج وتمكين نفسه في قلوب البسطاء ( وقارب من خطوه ) بان يمشى بخطى متقاربة تشبها بالصالحين ، ليخدع الناس بأنه منهم ( وشمر من ثوبه ) أي رفعه من