وزخرف من نفسه للأمانة ، واتّخذ ستر اللَّه ذريعة إلى المعصية . ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلَّى باسم القناعة ، وتزيّن بلباس أهل الزّهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا مغدى
شرح
الأرض ، ليظهر انه متقى يتجنب من أن يمس ذيله الأراضي المحتملة للنجاسة ( وزخرف من نفسه للأمانة ) أي زين نفسه بزينة الصالحين ، كالخضاب ، ولبس الخواتيم وما أشبه ذلك ، كل ذلك لان يرى صلاحه ، فيأتمن الناس به ، ويجعلوه في محل القدس والتقوى ( واتخذ ستر الله ) له بان لم يظهره سبحانه على حقيقته وخداعه ( ذريعة ) أي وسيلة ( إلى المعصية ) لأنه مخادع ، يريد بهذه الأعمال النيل من الدنيا والرئاسة على الناس فقد جعل مظاهر الدين وسيلة لاصطياد الدنيا .
( ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤلة نفسه ) أي صغرها ، فهو انما يترك طلب الملك لا تورعا وخوفا من التلوث بالاثام بل لان نفسه ضئيلة حقيرة لا ترتفع إلى معالي الأمور ( وانقطاع سببه ) أي لا أسباب له بها يتوصل إلى الملك من مال وقوة وعشيرة وما أشبه ( فقصرته الحال ) الحال يجوز فيه التذكير والتأنيث ( على حاله ) أي حصرته ضؤلة نفسه على حاله الَّذي هو فيه بدون ان يترقى ويرتفع ( فتحلى ) أي تزين ( باسم القناعة ) بان اظهر نفسه : انه قانع لا يريد الملك ، مع أنه يعلم في قرارة نفسه ، انه غير قادر ( وتزين بلباس أهل الزهادة ) بان اظهر نفسه زاهدا في الأمر غير راغب في الملك ( و ) الحال انه ( ليس من ذلك ) الَّذي يظهره من القناعة والزهد ( في مراح ولا مغدى ) المراح المحل الَّذي تأوى إليه الماشية بالليل والمغدى المحل الَّذي تأوى إليه بالنهار وهذا كناية عن انه لا محل له في صف الزهاد ، في أي وقت من الأوقات .